العدو يعترف بمقتل قائد لواء جولاني متاثرا بجراحه    الكيان الصهيوني يعترف رسمياً بمقتل 13 جنديا من لواء جولاني بالشجاعية    الرئيس الامريكي سيرسل كيري للمشاركة في جهود وقف إطلاق النار    كتائب القسام تأسر الجندي الصهيوني شاؤول ارون في عملية بطولية شرق غزة     الصحة :72 شهيداً في مجزرة الشجاعية يرفع الحصيلة الى 496 شهيد 3100 جريح    مسيرة غضب برام الله دعما لغزة وتنديدا بالتنسيق الأمني    أبو أحمد: الاحتلال في ورطة وهو بحاجة إلى من يساعده للخروج من المأزق الكبير    "سرايا القدس" وقصتها مع تفجير الدبابات من الزيتون إلى رفح وبيت حانون    الجمعة.. أكبر عدد شهداء العدوان ب52 شهيداً    النخالة: نُصر على اتفاق مبادئ يضمن رفع الحصار ولا نثق بـ "إسرائيل"
اليوم : 2014/07/31
القدس في 31/7
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
عين على فلسطين
دراسات ومقالات
تاريخي وجغرافي
عائدون
دليل القدس الثقافي
القدس اليوم
تاريخ القدس
آثار وعمران
القدس في عين الأدب
رواد مقدسيون
التراث الشعبي الفلسطيني
الأغنية الشعبية
الأمثال والمعتقدات
الحكاية
العادات والتقاليد
الزي
الصناعات اليدوية
المقالة التراثية
 
هل تعتقد أن أسر الجندي الصهيوني شاؤول أرون سيجبر الاحتلال على الرضوخ لشروط المقاومة






نتائج التصويت تصويتات سابقة
عائدون 
مدينة الخليل
وليد الخالدي

 

«من لم تمكّنه زيارتي فليزر قبر أبي ابراهيم» «حديث شريف»

ما كاد فارس يصل الى مشارف مدينة خليل الرحم وقت الغروب حتى التقى بشاب من سكان تلك المنطقة، جالسين على تلة، يستمتعون بمناظر المدينة الخلابة، يتجاذبون الأحاديث، ويستنشقون الهواء العليل، فحياهم، وردوا التحية، وسألهم عن إسم المنطقة التي هو موجود فيها وكيف يستطيع الوصول الى وسط المدينة.

من سؤاله تبين لهم أنه غريب، وكعادة أهل الخليل اصروا على استضافته في أحد بيوتهم وخصوصا حينما شعروا أنه متعب من السفر، وقد قارب النهار على الزوال ودخل الليل. وافق فارس فاصطحبه أحدهم الى داره مع باقي الاصدقاء ليتسامروا في منطقة الكروم وهي منطقة جبلية، تشتهر بزراعة العنب والمشمش والتفاح، وفي هذه الأثناء تم إعداد العشاء، وقد أكل فارس طعاما حلوا لم يذقه من قبل، فشرح له أحدهم عن هذا النوع من الطعام قائلا: هذا ما تشتهر به مدينة الخليل بل وتنفرد في صنعه وإعداده، إنه «العنطبيخ» أي العنب المطبوخ.

في صباح اليوم التالي، بعد أن تناولوا طعام الإفطار، رافقه صاحب البيت الى وسط مدينة الخليل الى منطقة تدعى «الحاووز» وأستاذنه ليذهب الى عمله.

سار فارس في الطرقات ينظر الى معالم المدينة العريقة وإذا بصوت يرحب به قائلا: أهلا بك يا فارس في بلدك خليل الرحمن بلد جد الأنبياء المرسلين والصالحين عليهم السلام.

فارس: الحمد لله أني سمعت صوتك، وكم أنا مشتاق إلى سمع هذا الصوت المميز الذي أنتظرته منذ مدة طويلة.

الخليل: وكم أنا مشتاقة لك ولكل الأبناء والأخوة الذين أتأمل منهم تحريري من هذا الإحتلال البغيض الذي إن استمر فسيغير معالمي الدينية والتاريخية.

والآن يا فارس نحن في منطقة (الحاووز) القريبة من الحرم الإبراهيمي، وهو من أهم الأماكن الدينية والتاريخية التي سوف تزورها.

وفي أثناء سيرنا لك أن تسأل ما تريد وأنا على أتم الاستعداد للاجابة.

فارس: إن أول ما يتبادر الى ذهني هو كم عمرك وتاريخك؟!

الخليل: يقال أ،ي نشأت حوالي سنة 2700ق.م وأن أشهر من حكمني في الزمان القديم نبي الله داود عليه السلام وقد زاد حكمه عن سبع سنين، ثم توالت النكبات فدمرني الرومان وبعدهم الفرس. واصبحت من المدن الفلسطينية المهمة زمن المسلمين واستولى عليّ الصليبيون فحررني صلاح الدين الأيوبي، إلى أن احتلتني القوات البريطانية سنة 1917م وبعدها سقطت في يد الاعداء الصهاينة سنة 1967. والآن وقد اقتربنا من الحرم الابراهيمي، أرجو أن تنظر الى ذلك السور وتلك الحجارة الكبيرة جدا والضخمة، فطول الواحد يصل الى سبعة أمتار ويبلغ ارتفاعه متر ونصف.

فارس: ومن الذي أطلق عليك إسم مدينة الخليل؟

الخليل: منذ أكثر من خمسة آلاف سنة كانت إحدى قبائل الكنعانيين العرب وهم «العناقيون» يسكنون فيها، وبرز من هذه القبيلة العربية قائد يدعى «أربع». قام ببناء مدينة لها سور عظيم على سفح جبل «الرفيدة» وسميت مدينة أربع، ثم عرفت بمدينة «حبرون».

وبعد الف سنة من وجود مدينة أربع، استقر سيدنا ابراهيم الخليل وزوجته سارة في منطقة حبرون بعد أن هاجرا من العراق، وعندما توفيت سيدتنا سارة اشترى سيدنا ابراهيم الخليل مغارة «المكفيلة» والحقل المحيط بها على سطح جبل الراس مقابل جبل الرفيدة وتم دفن زوجته فيها.

ثم مات سيدنا ابراهيم ودفن فيها. ولما اتسعت مدينة حبرون واتصلت مع بيت «مغارة سيدنا ابراهيم» أصبحت تسمى مدينة الخليل نسبة الى سيدنا ابراهيم الخليل حبيب الله.

وبعد ذلك اتخذ سيدنا داوود مدينة الخليل عاصمة له مدة سبع سنين، ثم نقل عاصمته الى القدس. وبعد وفاته خلفه سيدنا سليمان الذي اعتنى بمدينة الخليل وبنى سورا حول «مغارة المكفيلة».

فارس: يا الهي ما أضخم حجارة هذا السور. لابدّ ان الذين بنوها كانوا من الجبابرة؟

الخليل: فعلا يا فارس إن الذين بنوه جبابرة أشداء، كما قلت لك، فبعض المراجع تشير الى أن باني السور هو سيدنا سليمان عليه السلام وقد أمر الجن ببنائه. ومنهم من يقول: ان الذي بناه هو هيرودوس أ» القديسة هيلانة والدة أمبراطور الرومان قسطنطين.

فارس: من حديثك لاب وأنك من المدن الفلسطينية المهمة القديمة ذات الصبغة الدينية؟

الخليل: إني أفتخر بأن كثيرا من الانبياء مدفونون في حرمي الابراهيمي المعروف أن نبي الله ابراهيم ترك اراض الحجاز واستقر في هذا الموقع منذ سنة 1900ق.م. وقد اشترى نبي الله إبراهيم من عفرون الحثي في المكفيلية بأربعمائة شاقل فضة، وقد توفي سيدنا إبراهيم عن عمر يناهز مائة وخمس وسبعون سنة ودفن في نفس المغارة المكفيلية حيث دفنت زوجته سارة من قبله، وبعد ذلك دفن في المغارة سيدنا اسحق بن ابراهيم وزوجته رفقة، كما دفن فيها يعقوب بن اسحق وزوجته لائقة وقبر «ليا» وضريح سيدنا يوسف.

وفي جنوب القلعة توجد مغارة بيت الأحزان التي يقال أن سيدنا يعقوب عليه السلام نزل فيها بعد أن فقد ولده يوسف عليه السلام، وهي عبارة عن غار واسع وفيها جامع ومحراب محفور بالصخر.

فارس: إنه لتاريخ حافل. وإنها لمنطقة ومدينة مقدسة. وقد جذب انتباهي مجموعة من النسوة في ساحة الحرم بزيهن الغريب، فما هذا الزي؛

الخليل: هذا الزي من مجموعة أزياء تتميز بها الخليل وضواحيها فهؤلاء النسوة من الكبار في السن يرتدين «الدراعة» وهي من الحرير الاصلي، لونها أزرق وفوقها غطاء أبيض الون يغطي الرأس والجسم حتى الكعب. وتعقد أطرافها الى الخلف من أسفل. أما غطاء الوجه الذي تراه فهو منديل معرّق وليس شفافا.

أما السيدات المتوسطات الأعمار فيلبسن «الكابات» وهي في الغالب من اللون الأسود ويغطي الوجه الى فوق الكعب أما في الوقت الحاضر فقليلا ما يلبسن هذا الزي.

أما الرجال، فالشيوخ منهم يضعون على رؤوسهم طرابيش دون قش، حمراء اللون، لها شرّابة زرقاء ويلف حول الطربوش قماش من الروزة السادة أو المشجرة، ويرتدون «القمباز» وهو لباس فضفاض واسع من الوسط لونه في الغالب أزرق داكن ويربطون وسطهم بزنار يلفونه أكثر من مرة حتى يبدو بارزا ويهيأ فيه مكانا أمينا للنقود. وفوق القمباز معطف من الصوف طوله ثلاثة أرباع القمباز أو يلبسون عباءة من وبر الجمال وفي الشتاء يلبسون فروة من صوف الغنم.

أما الرجال متوسطو العمر فيرتدون فوق القمباز معطفا وعلى الرأس يضعون الطربوش العادي أو الكوفية والعقال.

فارس: إنه لباس جميل، وقد رأيت المارين يلبسون هذا الزي الشعبي، ويبدو لي أنه لباس كثيف وهو دليل على برودة الجو.

الخليل: إن ارتفاعي عن سطح البحر هو 927 مترا فالجو بارد وقارس شتاء وتسقط الثلوج، أما في الصيف فاعتبر من المصايف الممتازة فهوائي جاف لبعدي عن البحر، واعتبر من أفضل المناطق في العالم، التي توصف للمصاب بالأمراض الصدرية لقضاء فترة نقاهة. وبما أن هوائي لطيف منعش فإن أهلي يخرجون من وسط البلد صيفا للاقامة في الكروم وهي مناطق على سفوح الجبال التي تكثر فيها كروم العنب.

فارس: أفهم من حديثك أنك تشتهرين بالعنب فقط.

الخليل: كلا يا فارس فموقعي الجبلي وبعدي عن البحر جعل اكثر المناطق عندي مكسوة بأشجار الزيتون والعنب والتين والخوخ والتفاح والمشمش واللوز والجميز. وتزرع البندورة والكوسا (القثائيات) خاصة في حالة تقليب الأرض.

فارس: وهل كل أهل الخليل يشتغلون بالزراعة؟

الخليل: المعروف عن أهالي الخليل أنهم بطبيعتهم مشهورون بالتجارة سواء في بلدهم أو في أقطار أخرى ­ كما أ،هم يشتهرون بالصناعات فمثلا، سترى ونحن نسير في أرجاء المدينة صناعة الموازين الكبيرة وصناعة نسيج الملابس القطنية والعباءات، وصناعة تعليب الخضار والفواكه ورب البندورة. كما أني أشتهر بالصناعات التقليدية كصناعة الأدوات الفخارية والزجاجية وصناعة ودباغة الجلود والفراء.

فارس: لقد أ»ضحت لي كل شيء ولكن وقبل أن نغادر ساحة الحرم الابراهيمي ما هذا الضريح؟

الخليل: إن هذا الضريح هو ليوسف عليه السلام ولا تستغرب يا فارس إذا اعلمتك أن لهذا الحرم الابراهيمي أوقاف كثيرة فهناك ما يزيد على مائتي قرية في لواء الخليل موقوفة وقفا صحيحا بحجج شرعية ثابتة ومحفوظة. والآن دعنا يا فارس ندخل أحد البيتو في القرية لنتعرف على بعض العادات الاجتماعية.

فارس: لقد لاحظت عند مدخل البيت كلمة حارة.

الخليل: عندي كثير من الحارات المشهورة منها حارة القلعة وحارة الحاووز وحارة القزازين وحارة المحاور وحارة الزاهد وحارة الأمراء وحارة قب الجانب.

فارس: وأرى في هذا البيت قاعة كبيرة جدا لماذا؟

الخليل: هذه الغرفة يسمونها الديوان. وهي عبارة عن مكان يجتمع فيه أفراد العائلة من الذكور في أفراحهم وأحزانهم وباقي المناسبات وهذا الديوان ملك للعائلة وكلها مفروشة وتوزع نفقاتها على أفراد العائلة.

وإذا نظرت الى الجانب الآخر ترى الزاوية وهي عبارة عن أمكنة منعزلة للزهاد الذين انقطعوا  لعبادة الله. كما وأنك في تجوالك ستتعرف على أشهر الأحياء مثل: عين سارة وعين خير الدين ومحلة فيطون ووادي التفاح والمشارفة التحتا وجبل جوهر وجبل بيلون وبرك سليمان ومشهد الأربعين وقبة الزاهد.

فارس: هلا حدثتني عن برك سليمان؟

الخليل: تقع برك سليمان الأثرية يا فارس على مسافة قصيرة بيني وبين بيت لحم، وهي ثلاث برك واسعة في مكان منبسط بين جبلين، كل منها تلي الأخرى من الغرب الى الشرق، وتنخفض عنها بضعة أمتار. وهي المصدر الذي كانت تستقي منه مدينة القدس قديما. وتتميز بجمال موقعها الطبيعي ومنظرها الأخاذ، بما يحيط بها من الأشجار التي تكاد تحجبها عن أعين الناظرين فتجعل منها متنزها جميلا يؤمه الناس للمتعة والاستجمام.

فارس: آمل أن أزورها جميعا وهل توجد أماكن دينية أو أثرية أخرى استطيع التعرف عليها؟

الخليل: هنالك الكثير، فمثلا لابدّ من مشاهدة بلوطة ابراهيم حيث كان يقيم خيامه هناك. ويقال أنها البلوطة نفسها التي أخذ سيدنا ابراهيم إبنه اسماعيل إليها ليذبحه تحقيقا للرؤيا. ويقال ايضا أن يوسف النجار استراح تحتها هو والسيدة مريم والسيد المسيح في أثناء هروبهما الى مصر.

كما يوجد جامع الشيخ علي البكا ويقع في تلة الشيخ وقد بنيت مئذنة في عهد الناصر بن قلاوون قبل 680م.

ويوجد كذلك حرم الراحة ويقع عند مدخل المدينة وهو بقايا من سور يقال ان الملك سليمان بناه ليكون هيكلا له، ولكنه لم يكمله.

ويوجد في «الراحة» معالم بناء شامخ يرجع تاريخه الى عهد هيرودوس وقسطنطين.

فارس: لم تذكري شيئا عن قراك!

الخليل: لواء الخليل يضم قرى عديدة وعاداتها كعاداتي وشبابها متعلم أكثر من ذي قبل وأشهر هذه القرى:

بيت أومر، الظاهرية، صوريف، دورا، إذنا، سعير، بيت فجار، يطة، ترقومية، وحلحلول جميلة وهذه أثواب بناتها دليل عليها.

فارس: سمعت أنك مدينة لا يعرف أهلها الجوع فهل هذا صحيح.

الخليل: السبب واحد هو أن هذه المدينة قد أقيمت حول الحرم الابراهيمي الشريف، ولهذا الحرم مكانته وقدسيته وحرمته، وقد اوقفت عليه الأوقاف الكثيرة منذ أوائل الفتح الإسلامي، وخصص ريع هذه الاوقاف لخدمة الحرم وصيانته وأعماره واطعام الطعام لكل من يطلبه من أهل المدينة أو الغرباء كل يوم.

والآن ما دمنا بصدد الطعام، علينا أن نستريح وتجرب تناول الطبخة المشهورة «القدرة» وهي عبارة عن الأرز واللحم يوضعان في القدر ويدخلان الى الفرن فينضجان على مهل.

فارس: كم أنا شاكر حسن ضيافتك وإن شاء الله أتابع زيارتي لباقي معالم المدينة وبعدها أسافر الى مدينة بئر السبع علني أجد ضالتي المنشودة.

الخليل: أرو أن تهديها تحياتي. ولطول المسافة سوف ازوّدك بما أشتهر به، لأن السفر شاق وطويل؛ وسوف أجد لك إحدى القوافل التي تغادر الى «بئر السبع»، وتنقلك بعد أن تكون قد استرحت وتناولت الطعام.

فارس: شكرا لك يا مدينة الأنبياء، وإلى لقاء ونحن منتصرون، فنصلّي في مسجد خليل الرحمن، إن شاء الله.

عدد القراءات : 861
2011-04-30
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث