البرغوثي يدعو إلى إعادة النظر في دور السلطة الفلسطينية    القوى الوطنية والإسلامية تطالب بتوسيع دائرة الاشتباك بالقدس    تصاعد المواجهات في مدن المثلث و شرطة الاحتلال ترفع حالة التأهب    فتح تبلغ منسق لجنة القوى الوطنية والإسلامية قرارها إلغاء مهرجان أبو عمار    الاحتلال يمنع النساء من دخول الأقصى وحجز بطاقات الرجال ويفتحه أمام المستوطنين    1300 مقدسي تعرضوا للاعتقال منذ يونيو    النخالة: عملية القدس تؤكد صوابية خيار المقاومة ولنا موقف عند كل اعتداء    إضراب عام في الداخل غدا احتجاجا على جريمة قتل الشاب حمدان    مواجهات مستمرة بأحياء بالقدس المحتلة     الاتحاد الأوروبي يطالب بالإسراع في الإعمار وتفعيل الحكومة بغزة
اليوم : 2014/11/20
القدس في 20/11
  متابعات ثقافية
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
عين على فلسطين
دراسات ومقالات
تاريخي وجغرافي
عائدون
دليل القدس الثقافي
القدس اليوم
تاريخ القدس
آثار وعمران
القدس في عين الأدب
رواد مقدسيون
التراث الشعبي الفلسطيني
الأغنية الشعبية
الأمثال والمعتقدات
الحكاية
العادات والتقاليد
الزي
الصناعات اليدوية
المقالة التراثية
 
هل تعتقد أن اعتداءات العدو الصهيوني على المسجد الأقصى تهدف لتسريع التقسيم الزماني و المكاني للحرم القدسي






نتائج التصويت تصويتات سابقة
متابعات ثقافية ، واحة الفكر والثقافة ، رواد مقدسيون 
خليل السكاكيني (1878- 1953)
من رواد التربية والتعليم والأدب في فلسطين

بقلم : أوس داوود يعقوب*/خاص بمؤسسة القدس للثقافة والتراث
   
يُعدُّ الأديب والمربي المقدسي خليل قسطندي السكاكيني، من رواد التربية الحديثة في الوطن العربي، اهتم باللغة والثقافة العربية والتربية، الأمر الذي كان له أثر كبير في تعليم عدة أجيال في فلسطين. وهو من طلائع رجالات التربية، الذين كان لهم إسهامات عظيمة في تعزيز روح اليقظة القومية‏.
وهو «واحد من أبرز رجالات عصره في العالم العربي، كان كاتباً، ومناضلاً وطنياً، وصاحب أخلاق عظيمة وعقل راجح.. وكان مركزاً للحياة الثقافية في مدينة القدس.. وكان مؤمناً كثيراً بقيمة التعليم والمعرفة، وقد أسس عدداً من المدارس في فلسطين.. وتوجت خدماته لحقل التعليم بالكثير من الكتب الأساسية التي ألفها لتدرس في المدارس الفلسطينية» (1).
وقد تميز السكاكيني بأنه «إنسان من طراز عال، تميز بأنه مرب من طراز رفيع، وكان هم السكاكيني الأول أن يكون التعليم أولاً وطنياً وثانياً صحيحاً. وكما نعم لبنان بأعلام لغويين أمثال اليازجيين والبستانيين، نعمت فلسطين بالمعلم نخلة زريق الذي غرس في طلابه والسكاكيني في طليعتهم حب لغة الضاد وتقديسها والمغالاة بها وإيثارها على سائر اللغات » (2).
و«كانت حياة السكاكيني أخصب حياة للحس والفكر ممتزجين، وهو رائد كبير من رواد حركة التربية والتعليم في فلسطين، إضافة إلى ريادته في الحركة الأدبية والثقافية وفي كتاباته يجنح إلى الواقع، وتسجيل علاقاته، وتصوير مشكلاته، بأسلوب فيه حلاوة التجديد، وفيه أنسام روح العصر ومقتضيات الزمن» .(3)
وقال عنه الأديب اللبناني المناضل المرحوم عجاج نويهض: «في السكاكيني رجولية وعروبية وفلسفة وعلم وتأليف وخطابة ومنادمة راقية ونكتة بديعة وضحكة تثير الحي كله»، وأضاف: «هو من رجال التربية الحديثة في الأمة العربية» (4).
ولد السكاكيني، في 23 كانون الثاني (يناير) عام 1878م في بيت المقدس (5)، وقد سمي (خليل) على اسم أخيه البكر المتوفى طفلاً. وفي يومياته (كذا أنا يا دنيا)، بتاريخ (23/01/1919م) يرسم (خليل) بعض ملامح طفولته بقوله: «أقدم ما أتذكر من أيام طفولتي أننا كنا نعيش في دارنا داخل المدينة، وكان شعري أحمر بلون شعر سري (ولده) وسلطانة اليوم (زوجته)، وانه كان مرسلاً بحيث كان يضفر شعر البنات، واني كنت سميناً بحيث كنت مع قصري كالكرة أتدحرج تدحرجاً، وإذا كنا نلعب مع إخوتي وأولاد عمي في «حوش» الدار ونملأ الجو بأصواتنا، وقد كنا نسكن سنة في دار، داخل المدينة وسنة في دارنا خارج المدينة».
وفي طفولته أرسله والده قسطندي السكاكيني (6) إلى مدرسة «الروم الأرثوذكس» في القدس، ولكنه تركها للطمة أصابت وجهه من المعلم لغير ذنب ولا علة، ودخل مدرسة أسستها الجمعية «الإنجليكانية التبشيرية» (CMS)، فكان دوما (الأول) بين لداته، و «لم يكن في المدرسة احد أقوى مني جسما، فكنا في أوقات الفراغ نتصارع فكنت أصارع أربعة أو خمسة معا، ولم يكن احد يستطيع أن يزحزح قدمي عن الأرض، ولذلك كنت ذا نفوذ بينهم... وفي عطلة المدرسة الصيفية كنت اشتغل بالنجارة، وكنت محبوباً عند كل من كان يشتغل هناك من بنائين ونجارين وغيرهم، وكنت في يوم السبت، حين يذهب المشتغلون ليقبضوا أجرتهم من رئيس العمل، أتخلف عن الذهاب معهم لأني كنت اخجل أن أقف موقفهم وأمد يدي لأتناول أجرتي. كنت أتلذذ بالعمل في أيام العطلة ولا سيما وقد كنت محبوباً، إما لأني صغير السن سريع الحركة أو لأنهم كانوا يحسنون معاملتي إكراماً لخاطر أبي لأنهم كلهم تلاميذه في صنعة النجارة»(7) .
وكان (خليل) منذ طفولته مولعاً بطائفة من الهوايات، يعددها في يومياته:
-«مما كنت مولعاً به في أيام الصغر تربية الخراف، ففي كل سنة كان يشتري لي أبي خروفاً أو جدياً، فكنت اذهب به بعد المدرسة مع رفاق كثيرين من أترابي ومع كل واحد منا خروف أو جدي إلى الحقول المجاورة نرعاها، فكنا رعاة صغاراً، ما أجمل تلك الأيام».
-«وكذلك كنت مولعاً باقتناء الكلاب، فلم أكن ألقى كلباً صغيراً في الطريق إلا ركضت وراءه حتى أدركه فاحمله وأعتني بتربيته، وأشهر كلابي (فرهود) وكان كبير الجسم جميل الشكل، فلم أكن أذهب إلى محل إلا أخذته معي، وإذا رأيت كلاباً في الطريق أرسلته عليها، فكان يهجم عليها كالأسد، وقد عاش طويلاً ، ولما مات أسفت عليه أسفاً عظيماً».
-«وكنت مولعاً بالماء والنظافة، فلم يكن ألذ عندي وادعى لسروري من أن تدعوني أمي لتحممني. وكنت مولعاً بالصلاة والعبادة وقراءة الإنجيل، وقد بقيت كذلك إلى أن أدركت سن الرجال. ومما أذكره بالفخر والسرور أني كنت من الممتازين بحسن الإخلاص والقوة والخفة والرشاقة، لا تخرج من فمي كلمة سوء أو ألفاظ بذيئة».
-«ثم اتفق أننا سكنا في دارنا خارج السور، وكان عندنا بندقية، فجعلت اجر بأن أتعلم الرماية وحدي، وكم كان سروري عظيماً حين سددت بندقيتي على عصفور فأصبته، ومن ثمة أولعت بالصيد ولعاً عظيماً، فكنت لا اصدق أن انصرف من المدرسة حتى أبادر إلى بندقيتي واحملها  واخرج إلى الحقول المجاورة للصيد».
-«الاستحمام بالماء البارد.. إن لأسلوبي في الحياة باطنا وظاهراً - ظاهره العاب واستحمام واكل وقوة ونشاط ولهو وسرور، وأما باطنه فطهارة قلب وصحة عقل وحرية فكر وسمو نفس ومتانة أخلاق وجمال ذوق وسلامة نية، فإذا اكتفيت بالظاهر فقد أسأت فهمي وهذه آفة الأديان والمذاهب كلها» (8).
وفوق هذه الهوايات كان السكاكيني موسيقياً بارعاً بالعزف على الكمنجة.
وبعد أن تعلم (خليل) في المدرسة «الإنجليكانية» أنتقل إلى مدرسة «صهيون» (9) الإنجليزية في القدس، وكان شقيقه يعقوب قد سبقه إليها، بعدها تابع دراسة الآداب في كلية الشباب (الكلية الانكليزية فيما بعد)، وكان أستاذه وإمامه فيها المعلم نخلة زريق(10) ، وقد تخرج منها عام 1893م. 
ليعمل بعدها في التدريس والصحافة(11) ، وفي هذه الفترة انتسب لـ «جمعية زهرة الآداب»(12) ، التي تأسست سنة 1898م برئاسة داوود الصيداوي (13).
وادخر بعض المال للسفر إلى روسيا بتشجيع من صديقه الدكتور بندلي الجوزي ليدرس الطب هناك. وبعد أن حجز مكاناً في الباخرة وحدد له موعد سفرها عدل عن رحلته لمرض والده، فألغى سفره إلى روسيا.
بعد وفاة والده قصد خليل بريطانيا في صيف عام 1906م ليستكمل من فن التربية والتعليم، حيث استمع إلى محاضرات في‏ ‬جامعتي‏ «‬أكسفورد» و«كمبريدج» في‏ ‬موضوع التربية،‏ ومنها عرّج على مصر حيث انكبّ‏ ‬على مطالعة مؤلفات وصحف كان قد حظر دخولها إلى فلسطين‏.
وفي خريف عام 1907م سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وأقام في نيويورك ليستزيد من الدرس، ويعمل مع شقيقه يوسف الذي سبقه إلى فيلادلفيا. لكن سوء الحالة الاقتصادية حالت دون نجاحه، فزاول تعليم بعض الطلاب، لكن الأجور التي كان يتقاضاها لم تكف لسد نفقاته، فعمل في محل تجاري، لكن عدم إلمامه بمسك الدفاتر كان سبباً في هجره عمله الجديد. وأثناء وجوده في الولايات المتحدة حرر في مجلة «الجامعة» لصاحبها الكاتب السوري‏ ‬المعروف فرح انطون، لكن الكتابة فيها لم تكتسبه نفقات عيشه. وبوساطة صديقه فرح انطون وجد عملا في أحد معامل بلدة (رومفول فولز) [ Rumfol Falls] لكنه هجر العمل للفارق بين خلقه وأخلاق العمال.
وقد كانت له إسهامات  في كثير من المطبوعات الصادرة في ولايات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، كما عمل في تعليم اللغة العربية، وقام بالكثير من أعمال الترجمة.
 في صيف عام 1908م، قرأ أن السلطان العثماني عبد الحميد منح البلاد الدستور، فسر بهذا النبأ وعقد الآمال عليه، فقرر العودة بالباخرة عبر فرنسا فبلغ القدس سالماً، وحصيلة ما جناه من هجرته كما يقول: «إن سفري إلى بلاد الإنكليز ثم سفري إلى أميركا وتشربي مبدأ نيتشه الفيلسوف الألماني وغيره من الفلاسفة، والصعوبات التي لقيتها، كل ذلك أحدث فيَّ انقلاباً لم أعهده قبل سنة».
 وعن الأسباب الخاصة التي دعته لترك أمريك يقول السكاكيني: «لأن الإنسان في الولايات المتحدة وغيرها لا ينجح إلا إذا اعتمد على الغش والخداع والكذب، إلى غير ذلك من الصفات التي تأباها نفسي ولو مت جوعا» . وفي مدينة القدس عمل مصححاً في مجلة "الأصمعي"(15)  لصاحبها حنا العيسى، وجريدة «القدس»(16)  لصاحبها جورج حبيب حنانيا، ولتأمين نفقات أسرته أخذ يمارس تعليم الأجانب اللغة العربية، في «مستعمرة الأميركان»  (the American Colony) في القدس.
وقد ساهم في‏ ‬أيلول/سبتمبر 1908م بالتعاون مع المعلم نخلة زريق وحسين سليم الحسيني‏ (‬رئيس بلدية القدس) والصحفي‏ ‬عيسى العيسى من أجل تأسيس (جمعية إسلامية مسيحية) الهدف منها التفاهم بين الطوائف‏.وفي نفس العام ‬كان ‬في‏ ‬صفوف مؤسسي‏ ‬الفرع المقدسي‏ ‬لـ‏ «‬جمعية الإخوة العربية العثمانية‏». ‬وقد عارض السكاكيني‏ ‬مبادرة لبعض المسيحيين اليافويين،‏ ‬رمت إلى إقامة حزب مسيحي‏ ‬يرعى حقوق الأقلية المسيحية في‏ ‬فلسطين‏. ‬وفي‏ ‬تلك الحقبة تخمّرت في‏ ‬ذهنه ‬فكرة جلية في‏ ‬مناهضة الصهيونية وعبّر عن ذلك في‏ ‬شتى الجرائد منادياً‏ ‬بضم فلسطين لسوريا العظمى‏.‬
وفي عام 1909م أسس المدرسة «الدستورية» (17) وهي مدرسة وطنية، لأن أكثر المدارس آنذاك كانت أجنبية. وعن الباعث الرئيس لتأسيس هذه المدرسة، يقول السكاكيني:«أكثر مدارس هذه الأمة أجنبية دينية، ومدارس الحكومة إلى اليوم لا تزال عرضة لسوء الاستعمال، ولكن لا بد أن يظهر مع الأيام في عداد المعلمين معلمون وطنيون يعالجون هذه العاطفة ولو كانوا في مدارس أجنبية أو مدارس الحكومة، وأكبر عامل في إيقاظ الشعور الوطني هو أدبيات اللغة، والمعلم الوطني لا يعدم في أدبيات اللغة العربية ما يثير الحماسة في نفوس التلاميذ ويبعث فيهم الحياة، إن أمة عندها أمثال المتنبي وأبي فراس وأبي تمام البحتري وأبي العلاء وعنترة لا يمكن أن يموت» (18).
وقد آمن السكاكيني بتحديث وسائل التعليم واستخدام الوسائل البصرية. وكتب عدة مؤلفات تشرح منهجه كما أنه أعد وألف الكثير من كتب المناهج الدراسية في مجال اللغة العربية. كما وحاول ‬من خلال عضويته في‏ ‬لجنة التربية لقضاء القدس العمل على تحسين نظام التربية ولا سيما بالنسبة للبنات‏.
ومن النقاط الرئيسة التي أقرها السكاكيني في‏ ‬مضمار التربية والتعليم‏، نذكر ما يلي:‬
‏أ)- معارضة‏ ‬أسلوب القصاص‏. ‬
ب)- ‬عدم إذلال الطالب.
‏جـ)- ‬إلغاء الامتحانات والوظائف البيتية والشهادات.
د)- ‬معارضة الحفظ‏ ‬غيباً.
‏هـ)- ‬تهذيب شخصية الطالب.
‏و)- ‬منح الطالب الحرية الكاملة.
‏ز)- ‬علاقات اجتماعية مفتوحة بين المعلم والطالب.
‏ح)- ‬إلغاء عادة قيام الطلبة عند دخول المعلم للصف وتعليم الدين،‏ (عام 1938م ‬في‏ ‬كلية النهضة في‏ ‬القدس) (19)‏.‬
وكان من أهمها كتاب اللغة العربية للصف الأول الابتدائي الذي يبدأ بدرس كلمتي (راس - روس) المدعمة بالصور والشرح. وقد درس هذا الكتاب عشرات الآلاف من الطلاب من بدايات العشرينات وحتى عدة سنوات بعد وفاته وإلى منتصف الستينات.

في مواجهة سلطة الكنيسة اليونانية

انتسب السكاكيني إلى «جمعية الاتحاد والترقي»، وأسس «جمعية الإخاء الأرثوذكسي»، ويُعدُّ ‬من قادة‏ «‬النهضة الأرثوذكسية‏» ‬ضد تسلّط البطريرك وكهنته ـ كلهم‏ ‬يونانيون ـ‏ ‬على كنيسة «الروم الأرثوذكس» في القدس وممتلكاتها‏. وقد عرف بجرأته في المجاهرة بآرائه العلمانية، وشدته على رجال الدين (الأكليروس اليوناني)، لطمسهم حقوق «الطائفة الأرثوذكسية» في فلسطين والأردن.
وفي‏ ‬عام 1909م ‬وصل وفد من الكنيسة كان ضمنه السكاكيني‏ ‬إلى استنبول للمطالبة بحقوق أبناء الطائفة العربية‏. ‬وفي‏ ‬عام ‏1910م ‬صدر دستور جديد للبطريركية الأرثوذكسية في‏ ‬القدس مستجيباً لبعض مطالب العرب مثل إقامة‏ «‬مجلس مشترك‏» ‬يشمل الرعايا العرب والكهنة اليونانيين بغية إدارة شؤون الكنيسة وممتلكاتها‏. ‬والحق‏ ‬يقال إن ذلك الدستور بقي‏ ‬حبراً على ورق وظلّ‏ ‬السكاكيني‏ ‬حتى العام 1914م ‬في‏ ‬طليعة المطالبين بإحياء نشاط المجلس واستقلالية مدارس الطائفة‏.
وفي سياق محاربته لسيطرة اليونان على الكنيسة، ولتمسكه الشديد بعروبته دعا الكنيسة إلى تعريب لغتها، وتعريب الصلوات فيها، وطالبها بأن لا يصلى فيها باللغة اليونانية وأن لا تستخدم فيها إلا اللغة العربية، ونشر في هذا الصدد منشوراً عام 1913م بعنوان «النهضة الأرثوذكسية في فلسطين». وقد أدى هذا الأمر إلى مواجهة مع الكنيسة كانت نتيجتها أن انشق (خليل) على الكنيسة، بعدما فشلت حركة «الإصلاح» التي بشر بها وقادها بجرأة، فأصدرت الكنيسة بأمر من البطريك اليوناني (ذميانوس) «حرماناً» بحقه، ومنعت على رعيتها مخالطته والإصغاء إلى آرائه، ثم رفضت تزويجه وأخرجته من المنزل الذي كان يسكنه، وهو منزل تابع لـ«دير الروم» في القدس.
عندها أعلن السكاكيني‏ «‬لست أرثوذكسياً‏». وشن‏ ‬حرباً بلا هوادة على الكهنوت اليوناني.‏ وقد كان السكاكيني يرى أن أكثر الظواهر مدعاة للعياء في المجتمع الفلسطيني هي سيطرة رجال الدين على الرعية باسم الدين والقداسة، ثم تحكّم رأس الكنيسة بشؤون الناس على طريقة الراعي والقطيع والعصا. ولما أيقن أن هذا المثال غير جدير بالاقتداء راح يجاهر بآرائه في رفض الطقوس كلها، وشرع يدعو إلى الأخذ بروح الإنجيل لا بطقوس الكنيسة، وكان يردد قول الإنجيل: «الحرف يقتل والروح يحيي». ثم قاد حركة إصلاحية داخل الطائفة «الارثوذكسية» للتخلص من استبداد (لاكليروس اليوناني)، وكان لا ينفك قائلاً: «لا تخافوا السماء لأن سلطتهم (أي سلطة رجال الدين) ليست من السماء».
‬ويذكر الدكتور حسيب شحادة أن السكاكيني «ناشد في‏ ‬طفرته في‏ ‬أواخر العشرينات من القرن العشرين العرب المسيحيين للتأسلم للمحافظة على قوميتهم العربية‏»(20) .
وعن مواجهته مع الكنيسة، يقول الأستاذ صقر أبو فخر: «لم تعرف فلسطين في تاريخها الحديث حركات الإصلاح الديني على غرار الحركات التي شهدتها مصر والشام والعراق، ولم يظهر فيها مفكرون نهضويون من طراز شبلي الشميل أو فرح أنطون أو عبد الرحمن الكواكبي أو حتى أحمد فارس الشدياق.
غير أن خليل السكاكيني، بتمرده على الكنيسة اليونانية، جسّد ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ فلسطين المعاصر. وطالما اعتبره الكثيرون طرازاً عابراً في الحياة الثقافية والفكرية في فلسطين لسبب بسيط هو أن هذا الطراز لم يتكرر لاحقاً. وبهذا المعنى فإن خليل السكاكيني كان، في مسلكه وكتاباته، أول من شرع في نقد الكنيسة ونقد الإيمان التقليدي في فلسطين في بدايات القرن العشرين. ومع أن هذا الأمر يعتبر ريادة معرفية لا تضاهى، إلا أن السكاكيني ظل مغموراً خارج فلسطين إلى حد كبير، ولم يتح لأفكاره في الإصلاح الديني وفي النهضة والتقدم ما أتيح لأقرانه أمثال محمد عبده وعلي عبد الرازق وحتى معروف الرصافي»(21) .
عين في عام 1914م «قومسيوناً» في لجنة معارف لواء القدس، ومن وظائفه تعيين المعلمين ونقلهم. وراح يحاول إصلاح مناهج الدروس وجهاز المدرسين. وبعد أن أسس القائد التركي أحمد جمال باشا «المدرسة الصلاحية» في بيت المقدس، عهد بإدارتها إلى رستم حيدر وعين السكاكيني مدرساً للعربية فيها، وكان من زملائه الشيخ عبد العزيز شاويش وإسعاف عثمان النشاشيبي والشيخ عبد الرحمن سلام.
اعتقله الأتراك عام 1917م، بتهمة إيواء أمريكي يهودي يدعى (والتر ليفين)، خلال فترة الحرب، وكان نصيبه السجن العسكري في عمارة الروس بالقدس. ومنها إلى أريحا فالسلط فعمان حيث أودع سجنها، وبعد مسيرة أربعة أيام سيراً متواصلاً على قدميه وهو حافياً، اركبه الحراس القطار مكبلاً بالحديد، فبلغ درعا ومنها إلى دمشق، حيث أودع سجن «الجامع المعلق» بباب الجابية، وهناك زاره أستاذه المعلم نخلة زريق فلما رآه السكاكيني قال له:
«اسحباً وقتلاً واشتاقاً وغربة وناي حبيب... ... ... »، فأجمل المعلم زريق باقي العجز من وراء القضبان الحديدة «إن ذا لعظيم».
وخلال وجوده سجيناًً بذل إخوانه ومريدوه وفي طليعتهم الشيخ عبد القادر المظفر من الجهد لفك أسره وخروجه ما حقق الغاية المنشودة، ففي 10 كانون الثاني (يناير) عام 1918م أطلق سراحه بكفالة، على أن يبقى في الإقامة الجبرية، بدمشق، ولكنه وبعد عشرة أشهر قرر الهرب مع مجموعة من الرجال للالتحاق بالثورة العربية التي أعلنها الشريف حسين، وعنده وصوله إلى جبل العرب أقام في بلدة «القريّا» مسقط رأس سلطان باشا الأطرش، ثم تابع مسيره مع رفاقه عبر الصحراء حتى وصلوا إلى منطقة «أبي اللسن» مكان وجود الأمير فيصل بن الحسين قائد الجيش الشمالي، وكان أن وضع نشيداًً وطنياًً، أصبح نشيداً لـ«الثورة العربية الكبرى»، ومطلعه:
أيها المولى العظيـم         فخر كل العرب

ملكك الملك الفخيـم         ملك جدك النبي

نحو هذا الملك سيروا        قبل فوت الزمن

وعلى الخصم أغيروا        لخلاص الوطن

وراح السكاكيني يدعو إلى استقلال وطنه العربي الكبير من كل طامع ودخيل، والاعتزاز بشرقيته. ومن جبل العرب قصد السكاكيني الصحراء على ظهر جمل إلى مقر الأمير فيصل بن الحسين في (أبي اللسن)، ثم شخص إلى مصر عن طريق العقبة، لكن الانكليز منعوه من دخول مصر، وأخيراً أذنوا له بدخولها فأقام فيها، وتعرف على صفوة رجالها وأدبائها وتحسس مشاعر الأمة التي تحدر منها.
عاد إلى القدس عام 1919م ليمارس مهنة التعليم كما عمل في «دائرة المعارف»، ثم تولى موقع مدير «دار المعلمين»، فأطلق حريات الطلبة واستنهض هممهم، وأنشأ لهم جمعية للمحاضرات ومجلة اسماها «الجوزاء»، ثم عين مفتشاً للتعليم في فلسطين لمدة 12 عاماً، لكنه استقال من عمله احتجاجاً على تعيين (هربرت صاموئيل) اليهودي الأصل ليشغل منصب المندوب السامي لبريطانيا في فلسطين.
وفي هذه المرحلة واصل نشر مقالاته وأشعاره السياسية المعارضة في الصحف والمجلات المحلية والمصرية كـ«الهلال»(22) ، و«المقتطف»(23) ، و«السياسة الأسبوعية»(24) .
في عام 1920م دعته «الجمعية السورية الأرثوذوكسية» إلى القاهرة ليتولى موقع مدير القسم العربي في المدرسة «العبيدية»، وكانت له في القاهرة، حلقات أدبية قوامها الشيخ مصطفى عبد الرزاق والدكتور منصور فهمي وسليم سركيس وأحمد زكي باشا وجورج حبيقة واحمد ضيف والعقاد وطه حسين وغيرهم. وبعدها بعامين عاد لممارسة عمله التعليمي وكتاباته الصحفية.
كما استأنف نشاطه في الحركة الوطنية، فاشترك في‏ ‬(المؤتمر الفلسطيني)‏ ‬الخامس عام ‏1922م ‬وفيه انتخب للجنة التنفيذية العربية كممثل المسيحيين، وفي العام التالي انتخبه أعضاء‏ ‬‬(المؤتمر السادس) عضواً في‏ ‬اللجنة التربوية‏.
‬وفي‏ ‬عام ‏1925م ‬وفي‏ ‬إطار الاجتماع العربي‏ ‬ضد مجيء اللورد (بلفور) ـ صاحب (الوعد المشؤوم) ـ لحفل وضع حجر الأساس للجامعة العبرية،‏ ‬وقف السكاكيني‏ ـ ‬المسيحي ـ‏ ‬على منبر المسجد الأقصى وألقى خطبة قومية حماسية‏. ‬وفي‏ شهر ‬أكتوبر من نفس العام كان السكاكيني‏ ‬واحداً من أربعين مفوضاً عربياً التقوا بالمندوب السامي،‏ ‬اللورد (پلومر)‏. ‬وبالرغم من اعتزاله النشاط السياسي‏ ‬في‏ ‬الثلاثينات فإنه بقي‏ ‬على صلة برؤساء المعسكرين الفلسطينيين،‏ ‬(الحسيني‏ ‬والنشاشيبي)‏.
وكان (أبا سري) يتردد منذ العام 1917م على قهوة بلدية باب الخليل بالقدس الشريف، وقد أطلق عليه الأديب الكبير خليل السكاكيني اسم «مقهى الصعاليك»، وقد ذكر ذلك في كتابه «كذا أنا يا دنيا» (25). ويخبرنا السكاكيني كيف أصبح المقهى ملتقً للأدباء والشعراء المثقفين وضيوفهم من رجالات السياسة العرب المنفيين من بلدانهم، إثر انهيار الحكومة العربية التي أنشاها الملك فيصل بن الحسين في سوريا.
وكان المقهى يحمل أسماء مختلفة مثل: «مقهى المختار» و«مقهى الطبة» و«مقهى العم أبو ميشيل»، و«بيت المثقفين الفلسطينيين»، و«ملتقى النخبة» و«ندوة الأدب والسياسة»، ولكن كان الاسم الأشهر بينها هو «مقهى الصعاليك»(26) .

مقهى وحزب «الصعاليك»


كان خليل السكاكيني يختلف إلى «مقهى المختار» عند باب الخليل في القدس ليلتقي شلة من أصدقائه الأثيرين. وقد وضع دستوراً لهذه الشلة التي اسماها «جماعة الصعاليك»، وأطلق على مقهى المختار نفسه اسم «مقهى الصعاليك»، فغلب الاسم الثاني على الاسم الأول واشتهر به.
و«تقول المراجع التاريخية أن الشهرة الخارجية التي كان يتمتع بها المقهى جعلت منه عنواناً لتراسل الأدباء والمثقفين العرب مع نظرائهم الفلسطينيين وخصوصاً بواسطة الحجيج الذين كانوا يجلبون معهم بعض الجرائد والمجلات والكتب الثقافية والأدبية، وكذلك أخبار الأدباء والأدب في المدن التي قدموا منها»(27) .
ويذكر «يعقوب يهوشع في كتابه «الصحافة العربية في فلسطين» أن مقهى الصعاليك كان المضافة التي يستقبل فيها الأديب خليل السكاكيني ضيوفه. وكان إذا أتاه ضيف لا يأخذه إلى بيته، وإنما "يَجُرّه" إلى مكان بعينه في المقهى حيث يجلس الضيف مع الشلة فيتعرف على من لا يعرفه منهم ويتعرفوا عليه. وقد كان هذا الأمر لا ينطبق على ضيوف السكاكيني من الفلسطينيين فحسب، وإنما من العرب أيضاً. وقد ذكر أنه قد استضاف عدد كبير منهم فيه وكان من بينهم: أحمد زكي باشا وخليل مطران ومعروف الرصافي وغيرهم»(28) .
ومما يذكره الموسيقار المقدسي واصف جوهرية في مذكراته(29)  عن «مقهى المختار»، الذي شهر فيما بعد بـ «مقهى الصعاليك»: «أنشأه عيسى بن ميشيل الطبة، وكان المقهى يقع على سطح مصرف (كريديت ليوني) خارج باب الخليل، ومن أشهر رواده الشاعر والمربي والصحفي والمناضل خليل السكاكيني ..، ومن رواده أيضاً الصحفي يوسف العيسى (- 1870 1948م) أحد مؤسسي جريدة «فلسطين»  في يافا، وجريدة «ألف باء» في دمشق عام (1920م)، ويعقوب فراج، والشاعر الصحفي عيسى داود العيسى (1880-1950م) مؤسس جريدة «فلسطين»(30)، والصحفي عادل جبر(1885-1953م) صاحب جريدة «الحياة المقدسية»، والشاعر اللبناني رشيد نخلة (1873-1939م) المنفي إلى القدس منذ عام (1913م) من قبل جمال (باشا) السفاح قائد الجيش العثماني الرابع في سورية بسبب ما كان يخشاه من شعوره القومي».
يضيف جوهرية: «انتقال المقهى: بعد انتخاب عيسى الطبة مختارا ً لطائفة الروم الارثوذوكس في القدس سنة (1918م) قرر البحث عن مكان جديد يتسع لمقهى ومكتب له وبعد مدة قصيرة وجد مكاناً مناسباً عند باب الخليل على مقربة من السور الجنوبي لمدينة القدس، وكان هذا المكان في السابق محطة استراحة للحجاج الأرثوذكس الوافدين من روسيا وقبرص واليونان للمشاركة في احتفالات عيد الفصح التي كانت تقام في الأماكن المقدسة في فلسطين كل عام، وفي هذه المدة 1917- 1918)م( كان خليل السكاكيني معتقلاً من قبل السلطات العثمانية بتهمة إيواء أحد الأجانب الأمريكيين الذين كانت السلطات طلبت منهم تسليم أنفسهم خلال (24) ساعة ومن لا يسلم نفسه يعتبر جاسوساً وتخلف أحد الشباب ولم يجد من يأويه فالتجأ إلى منزل السكاكيني فأخفاه عنده معتقداً أنه يطبق روح تاريخنا وأدبنا العربي في إجارة المستجير وإغاثة المستغيث... ».
ويتابع صاحب «المذكرات الجوهرية» عن مجالس السكاكيني في «مقهى الصعاليك»، قائلاً: «فور وصول السكاكيني إلى القدس استقبل من قبل أصدقائه بالحفاوة والتكريم ثم ذهب إلى مقهى المختار، وعند وصوله وجد المختار عيسى الطبة متخذاً زاوية المقهى مكتبا ً له وأمامه منضدة تكدست عليها ملفاته الخاصة والعديد من الصحف المحلية والخارجية فرحب به المختار وكانت تربطه بالسكاكيني صداقة قوية مذ كان في أمريكا سنة (1907م)، وكان اهتمامهما المشترك هو العمل على تعريب الكنيسة الأرثوذكسية، وكان المختار الطبة شغوفاً بالكتابة ويشاطر السكاكيني اهتماماته الأدبية والصحفية فكان يحرر في جريدة تكتب باليد عرفت باسم «الأحلام» التي صدرت في أيلول (1908م)، وبعد عودة السكاكيني إلى المقهى عادت الاجتماعات والمجالس والندوات الأدبية الدورية والتي عرفت بـ«حلقة الأربعاء» وكان من روادها الصحفي عيسى العيسى، وابن عمه داود، وإسعاف النشاشيبي وعادل جبر، ونخلة زريق، وإسحق موسى الحسيني، وكان يشارك في الندوات عدد من الضيوف من الشعراء والأدباء العرب الذين يفدون على القدس عرف منهم الشاعر خليل مطران وأحمد زكي (باشا)، ومن رواد الندوات والمجالس الأدبية التي كانت تعقد في ذلك المقهى عدد من رجالات السياسة العرب المنفيين إلى فلسطين من قبل السلطات الفرنسية أو اللاجئين إليها بعد انهيار الحكومة العربية التي أنشأها الملك فيصل بن الحسين خلال عامي (1918- 1920م) كان منهم المفكر والمناضل الوطني اللبناني علي ناصر الدين، وفي فترة لاحقة انضم إليهم رفيق الحسيني وانطاس حنانيا وايجور فراج بالإضافة إلى عدد من المحامين والأطباء والتجار المهتمين بالأدب والثقافة».
وبسبب سفره إلى القاهرة لتسلم إدارة «المدرسة العبيدية»، انقطع السكاكيني عن المقهى، وقد عبر عن حزنه لهذا الانقطاع في رسالة أرسلها لأحد أصدقائه في مصر جاء فيها: «سيكون الغد آخر عهدي بعصر البطالة وأنه لعصر لو تعلم جميل.. ستقفر غداً قهوة الصعاليك ستتقوض مجالسنا التي كنا نجتمع فيها كأنجم الثريا سيسأل الإخوان.. إخوان الصفا عني فلا يجدوني.. ».
غير أن انقطاع السكاكيني عن المقهى لم يكن هو السبب الرئيسي في أفول نجم المقهى، بل كانت هناك أسباب وعوامل أخرى ساعدت في ذلك كما يذكرها الأستاذ سليم تماري، منها: «انتقال معظم الصحف والمجلات إلى يافا وحيفا مما أدى إلى انقطاع رواد المقهى الذين كانوا يعملون في تلك الصحف، والسبب الآخر هو انهماك الحلقات الفكرية المقدسية في الانخراط في الأحزاب السياسية الوطنية أو في السياسات البلدية في المدينة.
أما عن قصة تأسيس «حزب الصعاليك» فتخبرنا المصادر التاريخية أنه : كانت تلك المجموعة ـ (من الأدباء، أصدقاء السكاكيني)، هي النواة التي شكلت «حزب الصعاليك». وأطلق عليها خليل السكاكيني لقب «شلة الصعاليك»، وفي سنة (1919م) أسسوا معاً حزباً خاصاً بهم أطلقوا عليه حزب الصعاليك وظهر على الملأ سنة (1921م) كما يذكر الأستاذ سليم تماري (31)، وذلك عندما أراد «نادي بيت لحم» تكريم السكاكيني تقديراً لمساهمته التربوية والأدبية فوجهوا إليه دعوة للحضور فرد عليهم السكاكيني بإرسال اعتذار عملاً بالأصول المتبعة لدى «حزب الصعاليك».
وقد عمل السكاكيني و«شلته» على صياغة دستور لحزبهم الجديد، اكتملت صياغته في (7 تموز/يوليو 1925م) ونشره السكاكيني وتضمن مبادئ عامة بالإضافة إلى «فرمان ملزم» يتقيد أعضاء الشلة به.
أما المبادئ العامة فعددها ثمانية عشر فيها الدعابة وفيها الجدية، ينص المبدأ الأول«على أن كل الناس من رجال ونساء أعضاء في هذا الحزب رضوا بذلك أم لم يرضوا، إلا من خرج عن مبادئه، ولا رئيس لهذا الحزب ولا سكرتير ولا أمين صندوق ولا نادي، ويتلاقى أعضاؤه في الحياة فيتعارفون فيتآلفون، وكل صعلوك لصعلوك نسيب». أما المبدأ الثاني فينص على أن «لا يقيم هذا الحزب حفلات استقبال أو حفلات وداع ولا يقبل الدعوة إليها، ولا يجيبون غيرهم أي لا يطلبون لغيرهم طلبات، ولا يقبلون من أحد أن يجيبهم».
ومن طرائف «الفرمان» ما ذكره السكاكيني في كتابه «ما تيسر»، من ذلك طرفة حصلت لأحد أعضاء الحزب ، هو علي ناصر الدين الذي كانت فرنسا نفته إلى القدس ثم عادت فسمحت له بالعودة إلى بلده لبنان، وزوده السكاكيني بـ«فرمان» يجيزه أن يمثلهم هناك فوقع هذا «الفرمان» في يد جريدة «فلسطين» فنشرته من باب التفكهة، وما إن وصل ناصر الدين إلى بيروت حتى اعتقلته السلطات الفرنسية ونفته إلى جزيرة «أرواد» بدعوى أنه ينتمي إلى جمعية سياسية، وقد حاول ناصر الدين إقناع السلطات الفرنسية أن هذا «الفرمان» ليس إلا دعابة فلم يقتنعوا وزج في السجن وبعد وضوح الأمر أفرجت عنه السلطات الفرنسية.


   مقهى الصعاليك في القدس

السكاكيني وريادته الأدبية ..

منذ مطالع القرن العشرين، ومع بدايات ما عرف بـ«النهضة الفكرية الحديثة»، ظهر عدد من الأدباء والمثقفين والكتاب والصحافيين المترجمين، مثل: «خليل السكاكيني، وإسعاف عثمان النشاشيبي، ورشيد الدجاني، وعزيز ضومط، وخليل بيدس، وبندلي صليبا الجوزي، وروحي ياسين الخالدي، وتوفيق زييق، وبولس شحادة، وإلياس حداد، وكلثوم نصر عودة، وفارس مدور، وإبراهيم حنا، وأنطوان بلان، وعادل زعيتر، ونيقولا الخوري البيتجالي، وعيسى العيسى، وعادل جبر، وعبد الله مخلص، وحليم دموس، ومحمد رفيق التميمي، وغيرهم».
و«لعل السكاكيني أول رجال النهضة الذين عملوا على إدخال الكتابة في طور جديد، فقد عمل على إحياء أسلوب جديد للكتابة يخلو من الأسجاع الملفقة والمحسنات البديعية المتكلفة. وكان من أوائل الأدباء الفلسطينيين الذين كتبوا في الصحافة، وأخذوا بالأساليب العصرية، وتميزوا بشخصية أدبية مستقلة. وكان يراسل عدداً غير قليل من كبريات الصحف والمجلات الأدبية في العالم العربي، وينشر فيها المقالات التي تحمل مبادئه الأدبية والإنسانية والاجتماعية، مما اكسبه شهرة واسعة. ولقد أثار قضايا أدبية هامة في كتاباته على صفحات الجرائد، وخاصة في المعركة التي أثارها مع الأمير شكيب أرسلان حول القديم والجديد على صفحات جريدة «السياسة» و«الشورى» وغيرها» (32).
وفي هذه الفترة «زادت مساهمة الصحف في تطوير الأدب عندما جعلت من صحافتها محفلاً لنقاشات الأدباء حول الأدب والثقافة وحول النقد الأدبي أيضاً، وهو الأمر الذي ساعد على بلورة الاتجاهات الأدبية والفنية والنقدية الجديدة.
ويمكننا القول أن مرحلة نشوء الثقافة الفلسطينية قد عرف فيها الأدب اتجاهان واضحان، أحدهم يدعو إلى إحياء الأساليب العربية الأصيلة في التعبير، ويحتفل باللفظ الفصيح والتراكيب البليغة أيضاً، وقد مثل هذا الاتجاه الأديب محمد إسعاف النشاشيبي. وأما الاتجاه الآخر فيدعو إلى الاحتفال بالمعاني وتقديمها على الألفاظ، مؤكداً على الاكتفاء بسلامة هذه الألفاظ لغوياً، ومثل هذا الاتجاه الأديب خليل السكاكيني»(33) .
كما «كان لكل من الأديبين خليل السكاكيني وإسعاف النشاشيبي أسلوبه الخاص في الكتابة دون أن يحدث الاختلاف في الأسلوبين خلافاً وخصومة بينهما، فإنه في مجال النقد الأدبي كان لكل منهما أسلوبه المختلف عن الآخر، والمستمد من نفس المسوغات التي أسس عليها كل منهما أسلوبه في الكتابة»(34) .
ويذكر صاحب «من أعلام الفكر في فلسطين والأردن» أن السكاكينى «كان في طليعة الرواد الذين دافعوا عن اللغة العربية في وجه الهجمات التي كانت تشن عليها، ودعا إلى تقديسها والذود عنها. وهو يقول في هذا الصدد: «اللغة قبل كل شيء هي العنصر الذي نقيم به أمجاد الأمة، وعلينا أن نعلم الوالد كرامة أمته ومجدها في الكلمات العربية ليقرأها و يشعر بأنه يشرف على مجده وعزته القومية من خلال الحروف والكلمات»(35) .
وللسكاكيني اسهامات جليلة في النهوض بالأمة والحفاظ على لغتها الأم، من خلال ما نشره في بواكير الصحف التي صدرت عقب إعلان دستور عام 1908م، والتي تُعَدُّ حجر الأساس في بنيان الصحافة الوطنية الفلسطينية ومرتكز انطلاقتها.
و«في كتابه «مطالعات في اللغة والأدب» يؤكد السكاكيني على أهمية ومركزية الدور الذي اضطلعت به الجرائد والمجلات الفلسطينية بطرائق نشرها المختلفة حول موضوع حداثة اللغة، ويقول: «التطور ناموس عام، فما من عنصر من عناصر الحياة إلا خاضع له رضينا أم كرهنا. ومن لا يؤمن بهذا الناموس فقد جهل كثيراً.. ولا بد أن تكون اللغة العربية خاضعة لهذا الناموس، وإنه ما من سبيل لإخراجها عن حكمه. ومن آثار التطور في اللغة أن الناس كانوا يميلون إلى الإكثار في الكلام، فصاروا يميلون في هذا العصر الخير إلى الإيجاز.. ومن تلك الآثار أن الناس كانوا يميلون إلى التكلف في الكتابة فصاروا  طبيعيين في كل شيء.. فالأسلوب الطبيعي للكتابة أن يكتب الإنسان كما يفكر وكما يتحدث، فمن حاول أن يكتب ما لا يفكر فيه أو يتحدث به هو أو غيره وما لا يلائم الحياة في شيء؛ فقد تكلّف. وإذا أراد الكاتب من أصحاب المذهب القديم أن يكتب فهو يستوحي عقله أو قلبه، ولا يستعمل من الألفاظ ما يؤدي مراده ويناسب المقام ويفهمه الناس. ولكنه يستوحي القدماء، يفتش عما قالوه في موضوعه في كل مظنة فيستعير معانيهم وألفاظهم ويدعيها لنفسه.. ويقول أمثال هذا الكاتب إنهم يكتبون للخاصة وليس للعامة.. ومن أرستقراطيتهم أنهم يبالغون في التأنق وتخير الألفاظ ولو خرجوا إلى الكلفة بل السخافة»(36) .
وكما لعب السكاكيني دوراً هاماً وحيوياً في الصحافة الفلسطينية كان له أيضاً دوراً ريادياً في تاريخ الإعلام السمعي الفلسطيني الوليد، حيث ساهم في منتصف ثلاثينات القرن الماضي كان ـ إلى جانب عدد من الأدباء والكتاب والصحفيين المعروفين في فلسطين والوطن العربي ـ في تقدم (القسم العربي) من إذاعة فلسطين الأولى«هنا القدس»(37)  وتطوره، أمثال (من فلسطين): إبراهيم طوقان، وعبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، وعصام حماد، ومحمد أديب العامري، وسعيد العيسى، وموسى الدجاني، وراجي صهيون، وعبد الحميد ياسين، وعقيل هاشم، وداوود الدجاني. ومن السيدات: أسمى طوبى، وفاطمة البديري، وماري صروف شحادة، وقدسية خورشيد وغيرهن. ومن أدباء وشعراء الوطن العربي: الأديب المناضل اللبناني الراحل عجاج نويهض والشاعر بشارة الخوري «الأخطل الصغير»، والأديب إبراهيم عبد القادر المازني، والأديب عباس محمود العقاد، والعلامة محمد كرد علي (رئيس المجمع العلمي العربي بدمشق) ـ والشيخ عبد العزيز البشري، وغيرهم الكثير.
وقد روى يعقوب العودات في كتابه، أنه حين عمل خليل السكاكيني في إذاعة القدس.. «سمع المذيع (الإسرائيلي) يقول: هنا أرض (إسرائيل)، فثارت ثائرته استنكاراً لهذا القول، وتناول سماعة الهاتف وقال لمدير القسم العربي في الإذاعة الفلسطينية: «إذا كانت فلسطين ارض (إسرائيل) فنحن العرب دخلاء ثقلاء وليس لنا إلا الرحيل، لقد قررت بعد أن سمعت عبارة أرض (إسرائيل) أن أقاطع الإذاعة فاشطب اسمي».
وقد استغربت الحكومة المنتدبة عمل السكاكيني هذا كل الاستغراب، وخافت منه كل الخوف لئلا يكون قدوة سيئة لغيره، ففزع مدير الإذاعة الانكليزي إلى مدير المعارف الانكليزي يستعين به على إرجاعه إلى الطاعة، لكن السكاكيني تمادى في إبائه ورفضه، وبعد جدال طويل مع المسؤولين ظل على عناده، وأخيراً منعت السلطات البريطانية اليهود من أن يسموا فلسطين أرض (إسرائيل) في ادعاءاتهم وكان لانسحابه من الحديث في الإذاعة ضجة في طول البلاد وعرضها وفي صحفها العربية والعبرية».
ويلاحظ الدارس لتلك الفترة الهامة من تاريخ الإعلام الفلسطيني كيف أفشل العاملون في دار الإذاعة العربية في القدس ـ من خلال المناهج التي وضعها مديرو الأقسام ومساعدوهم والتي كانت تتضمن تعزيز اللغة العربية الفصحى وتوعية الشعب العربي الفلسطيني بالأخطار المحدقة به ـ كيف أفشلوا المخططات البريطانية والصهيونية التي تهدف إلى جعل الإذاعة أداة لتنفيذ سياستهم الاستعمارية، وجعلوها منبراً للمقاومة الوطنية.
 
نكبات السكاكيني ..

في ربيع عام 1925م أقلع السكاكيني عن أكل اللحوم إلى آخر حياته، وفي عام 1926م غادر (هربرت صموئيل) فلسطين نهائياً، فالتحق السكاكيني مرة ثانية بإدارة «معارف فلسطين» كمفتش عام للغة العربية. ثم تم تعيينه عضواً في «المجمع العلمي العربي» في دمشق،
وفي صيف عام 1932م دعته الجامعة الأميركية في بيروت لإلقاء محاضرات في أصول التعليم في لبنان فأجاد وأفاد.
وفي عام 1938م أسس بالاشتراك مع إبراهيم شحادة الخوري ولبيب غليمة وشكري حرامي، «كلية النهضة» الثانوية في القدس، وظل يديرها  حتى عام النكبة.
وكان أن توفيت زوجته وحبيبته (سلطانة) في الثالث من شهر آذار (مارس) 1939م. حدث ذلك بعد أن بنى بيتاً جديداً في منطقة «القطمون» في القدس، مما جناه من نشر كتبه بيتاً، وقد أثر رحيلها فيه بشكل كبير. وقال حينها: «لما عشنا متنا». وكتب في رثائها شعراً كثيراً.
وفي هذه الفترة عاش السكاكيني ظروفاً قاسية، فخلال فترة وجيزة فقد أباه وأمه وزوجته وصديقه الأصفى داوود الصيداوي، ولكن حزنه لم يمنعه هذا من عطائه في التعليم والأدب والشعر، إلا أن حرب فلسطين والقصف المدفعي الذي استهدف منطقة «القطمون» اضطروه للهجرة القسرية إلى القاهرة في أواخر نيسان (أبريل) عام 1948م، تاركاً وراءه كل متاعه ومكتبة ثرية بأمهات الكتب العربية والأجنبية، امتلكها خلال حياته في مدينة القدس. وقد تعرضت المكتبة كغيرها من مكتبات فلسطين الخاصة والعامة، للحرق والنهب على أيدي الغزاة الصهاينة أثناء عدوان العام 1948م، وذلك بعد تعرض الحي الذي يقطنه للقصف الوحشي من قبل الصهاينة(38) . وينقل لنا الأستاذ يوسف حداد معاناة السكاكيني لفقدانه داره ومكتبته ويصف لنا لحظة وداع السكاكيني لهما قبل مغادرة القدس قائلاً: «الوداع يا دارنا! يا مستودع الأمانات، يا مجمع الخلان يا مقصد الزوار في الليل والنهار، لم يكن يمر بك أحد ولا ابن سبيل إلا دخل وشرب القهوة، وإذا كنا على الطعام أشركناه في ما تيسر، الوداع يا دارنا  يا دار الأمة! يا ملتقى أقطاب السياسة ورجال الصحافة وكبار الخطباء والفنانين من مصر ولبنان وسوريا والعراق! الوداع يا دارنا، يا مستقر القيادة، يا مستوصف الجرحى، يا ملاذ اللاجئين» (39)، ثم ينتقل السكاكيني إلى وداع مكتبته قائلاً «الوداع يا مكتبتي يا دار الحكمة، يا رواق الفلسفة يا معهد العلم ويا ندوة الأدب، الوداع يا كتبي لست أدري ما حل بك بعد رحيلنا، أحرقت، أنقلت معززة مكرمة إلى مكتبة عامة أو خاصة، أصرت إلى دكاكين البقالين يلف بأوراقك البصل؟ يعز علي أن احرم منك وقد كنت غذائي الروحي وكنت ولا أزال شرها إلى هذا الغذاء، لقد كنت ألازمك في ليلي ونهاري، ولم يزرني أحد في الليل أو النهار إلا وجدني منكبا على كتبي»(40) .
وفي قاهرة المعز عمل في «مجمع اللغة العربية»، وانتخب عضواً فيه باقتراح من الدكتور طه حسين.
وبعد سنوات من إقامته في القاهرة تلقى السكاكيني طعنة قاتلة هناك حين فقد ابنه البكر (سري) الذي توفى في القاهرة إثر سكتة قلبية أصابته في 11 أيار (مايو) 1953م.
 وبعده بثلاثة أشهر، أي في 13 آب (أغسطس) 1953م، توفى خليل سكاكيني، في مشفى «دار الشفاء» بالقاهرة. ودفن في مقبرة كنيسة «مار جرجس الأرثوذكسية» في القاهرة.
منح اسمه في شهر كانون الثاني (يناير) 1990م وسام القدس للثقافة والفنون.
وقد أطلق اسمه على إحدى مدارس القدس وعلى أحد شوارعها تخليدا لذكراه.
وفي عام 1996م أنشئ مركز «خليل السكاكيني الثقافي» في مدينة رام الله. وهو مؤسسة مستقلة ـ غير ربحية، تعنى بترويج الفن والثقافة والإبداع الفلسطيني.

آثاره القلمية:

أثرى السكاكيني الخزانة العربية بعشرات الكتب والمقالات منها:
1.الاحتذاء بحذاء الغير، القدس، 1896م.
2.النهضة الأرثوذكسية في فلسطين، القدس، 1913م.
3.مطالعات في اللغة والأدب، دار الأيتام الإسلامية، القدس 1925م.
4.فلسطين بعد الحرب الكبرى، القدس، 1925م.
5.الجديد في القراءة العربية (4 أجزاء)، القدس، 1924م و 1933م.
6.سري، المطبعة التجارية، القدس، 1935م.
7.حاشية على تقرير لجنة النظر في تيسير قواعد اللغة العربية، مطبعة بيت المقدس، القدس، 1938م.
8.لذكراك، المطبعة العصرية، القدس، 1940م.
9.وعليه قس، القدس، 1943م.
10.ما تيسر (جزءان)، المطبعة العصرية، القدس، 1943م و1946م.
11.الأصول في تعليم اللغة العربية، جزءان: الدليل الأول والدليل الثاني، القدس، 1934م و 1936م. ط2، دار الاعتماد، القاهرة، 1952م.
12.معالم التاريخ القديم، (ترجمة)، بالاشتراك مع وصفي عنبتاوي وأحمد خليفة سنة 1942.
13.«كذا أنا يا دنيا» (سيرة ذاتية)، المطبعة التجارية، القدس، 1955م. اتحاد الكتاب الفلسطينيين، بيروت، طبعة ثانية: 1982م.
14.أعزائي، (سيرة) 1978م.
15.الأعمال الكاملة للسكاكيني (جزءان):
16. أ- الأدبيات، (مقالات السكاكيني الأدبية)، المطبعة العصرية، القدس، 1962م.

 ب- «مقالات السكاكيني اللغوية».

17.يوميات خليل السكاكيني، يوميات رسائل، مذكرات، (4 أجزاء) تحرير أكرم مسلم، مؤسسة الدراسات المقدسية في رام الله ومركز خليل السكاكيني الثقافي، صدرت بين 2003م و 2005م.
وللسكاكيني آثار مخطوطة منها كتاب (آدم)، إضافة إلى مقالاته الكثيرة المنشورة في الصحف والمجلات العربية في اللغة والأدب.

صدر حوله:

1.عبد الحميد ياسين، ذكرى السكاكيني، لجنة التأبين (ما كتب عنه بعد وفاته)، المطبعة العصرية، القدس ـ 1957م.
2.عصام محمد الشنطي، خليل السكاكيني اللغوي، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1967م.
3.حمودة زلوم، خليل السكاكيني.. المربي، الأديب، الإنسان، المطبعة الفنية التجارية، عمان ـ 1972م.
4.عيسى الناعوري، خليل السكاكيني: أديباً ومربياً، دار الكرمل، عمان، 1985.
5.يوسف أيوب حداد، خليل السكاكيني، حياته، مواقفه وآثاره، تقديم أنيس صايغ، الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، بيروت ـ 1981م. ط2، وزارة الثقافة الأردنية، عمان ـ 2004م.
6.نواف عبد حسن، خليل السكاكيني، بين الوفاء والذكرى، مركز إحياء التراث العربي، الطيبة، مطبعة الأمل، القدس، 1991.
7.عبد القادر ياسين، خليل السكاكيني المربي، دار المبتدا، بيروت ـ 1992م.
8.فوزي الأسعد، خليل السكاكيني (1878- 1953)، 1994م.
9.د. عبد الرحمن ياغي، خليل السكاكيني أديباً ومربياً.
 
مختارات من أشعاره:

فلسطين لنا(41)

هذي فلسطين لنا      من رامها يلق الندم
نرخص في سبيلها      ما عزّ من مال ودم
***    ***
بلفور إنّا أمةٌ            لا يستباح حقّها
لا خير في العيش إذا   ما كان فيه رقّها
***    ***
بلفور إنّا أمةٌ            طامحة إلى العلا
سنستمر في الجهاد     أو ننال الأملا
***    ***
بلفور إنّا أمةٌ             ليست على الظلم تقيم
بلفور إلاَّ ترتدع          فمرتع الظلمِ وخيم
***    ***
هذا أوانُ الجدّ يا          شعب فسر إلى الأمام
ليس بغير الجدِّ يا         شعب تنال ما ترام

سنتي الماضية (42)

لكِ الويلُ يا سنتي الماضيهْ!      لك الويل من سنةٍ جانيهْ!
لقد كنتِ مُذ كنتِ بين السنينَ،    على بيتيَ الضّربةَ القاضيه
مشيتِ إليه على غِرَّةٍ              وليتكِ ما كنتِ بالماشيه
مشيت إليه ففجّعتني               بربَّته الدّرَّةِ الغاليه
بمهوى فؤادي، بعنوان فخري    بموضع أُنسي، بآماليه
كأنكِ غاظك ما نحن فيهِ           من الصفو والعيشةِ الراضيه
نبثُّ السّرورَ هنا وهناكَ           ونحسو كؤوسَ الهنا صافيه
فزعزعتِ أركانَه الراسيه         وضعضعتِ جدرانَه العاليه
وأطفأتِ أنوارَه الساطعاتِ        وصوَّحتِ أزهارَه الزاهيه
وهذي القلوبُ غدت داميه        وهذي العيونُ غدت باكيه
ألا! إنَّ ذا لم يكن في حسابي    ولم يكُ يخطرُ في باليه
فيا ليتني كنتُ في الذاهبينَ!     ويا ليتها كانتِ الباقيه!

من قصيدة: مناجاة.. (43)
وهبتُ فؤادي فلا أُرجعُهْ          وإنْ هان عنْدَكُمُ موضِعُه
ونُطْتُ بكم حبلَ ودّي فمهما      أسأتم إليّ فلا أقطعُه
عهدت ودادكمُ لا يحولُ           فما لي أراه عَفَتْ أربعُه
وكنت أقدّرُ أن مصابي            يشقُّ على قلبكم موقعُه
مصابٌ إذا حلَّ بالحجر الصَّلْـ    ـدِ ذاب وسالت جوًى أدمعه
ألمّ فطار فؤادي شَعاعًا           وما عدتُ أدري الذي أصنعُه
نهاري ثقيلٌ وليلي طويلٌ        بطيءُ الكواكب لا أهجعُه
أَبيتُ أسامر بدر السماءِ         وعمّا تُكنّون أستطلعُه
فلا البدرُ يوحي بأسرارهِ         ولا نبأٌ منكُمُ اسمعُه
فماذا تُرى كان ذنبي ومن ذا    تُراه بذنبيَ أستشفعُه

شوق إلى الأهل (44)

   ذكّراني وإنْ أكنْ غيرَ ناسِ    لزمانٍ جمّ الولاء مُؤاسِ
ذكّراني أيام كنتُ سعيداً           لا أقاسي من الجوى ما اقاسي
ذكّراني وإنْ تصدَّع قلبي         وتلظّتْ من جرّها أنفاسي
ذكّراني ولا تُبالا بدمعٍ            بلَّ نحرْي وأُترعتْ منه كاسي
كيف أنسى وحبُّهم في فؤادي    أينما كنتُ ثابتَ الأساس

لا تراني إلاّ رأيتَ شجيّاً          قلقّ الفكّرِ دائمَ الوسواس
إنّ شوقي إلى ذَويَّ لشوق      عَلِمَ الله ماله من قياسِ
إنْ أحاولْ كتْمانَ شوقي أَذاعتْـ    ـهُ دموعي على جميع الناس

لست أخلو إلاّ تخيّلتُ أني         في بلادي وأنهم جُلاّسي
إنْ يحلْ بيننا الفراقُ ولم         يَبْقَ سبيلٌ أَدْناهمْ إحساسي
لست أخشى إلاّ الفراقَ وإلاّ      فشديدٌ على الزمانِ مراسي
كلُّ خطْبٍ يهونُ عندي فأني     إنْ تجلَّ الخطوبُ طَوْدٌ راسي

إلى سلطانة
(بعث بها إلى زوجته وهو مغترب في نيويورك)

وهبتُ فؤادي فلا أرجعُه        وإن هانْ عندكمُ موضُعهْ
وِنطتُ بكم حبلَ ودّي فمهما    أَسأَتمُ إليَّ فلا أَقطعُه
عهدتُ ودادَكمُ لا يحول         فما لي أراه عفَتْ أَرْبعُه؟
وكنتُ أُقدّر أن مصابي          يشقّ على قلبكمْ موقعُه
مصبٌ إذا حلَّ بالحجَرِ الصلْدِ    ذاب وسالتْ جوىً أَدمعُه
أَلمَّ فطار فؤادي شعاعاً          وما عدتُ أدري الذي أَصنعه
نهاري ثقيلٌ وليلي طويلٌ        بطيءُ الكواكبِ لا أَهجعه
أَبيتُ أسامرُ بدْرَ السماء         وعمّا تُكِنّون أَستطلعه
فلا البدر يوحي بأسراره         ولا نَبأٌ منكمُ أَسمعه
فماذا ترى كان ذنبي ومن ذا    تراه بذنبي أستشفعه؟
 (نيويورك- 11/07/1908م) (45)

قفا نبكِ (46)
في رثاء زوجه (سلطانة)

قفا نبكِ من ذكرى أذابت حُشاشتي    ولا تبخلا بالدمع، فالدمعُ حاجتي
قِفا أسعفاني في مُصابي، فإنّني       أراهُ مصاباً قد تجاوز طاقتي
لقد كنتُ قبل اليوم أحسبُ أنني        صبورٌ على الأرزاء يقرعْنَ ساحتي
وأنّي كبيرُ القلب، لا تستخفُّه          حوادثُ هذا الدهر إمّا توالت
وأنِّي على حظٍّ من العلم صالحٍ        على قدْر ما قد زوّدتني ثقافتي
فلمّا دهاني ما دهاني، وجدتُني        ضعيفًا جزوعًا ذا شَجًى وكآبة
رجعتُ إلى قلبي، وأين اصطبارُهُ؟!    وراجعتُ ما أدري، وأين درايتي؟!
وقلت: لعلّ الشعر ينفعُ في الأسى      لعلّي أرى فيه قضاءَ لُبانتي
تلفَّتُّ علّي أن أراها فُجاءةً              وأصغيتُ علّي أن أفوز بنامة
وقلت: هنا عاشت، وهذا مكانُها،      وكدتُ أناديها على مثل عادتي
فلم ألقَ إلا خُدعةً بعد خُدعةٍ           ولم ألقَ إلا ما يشقُّ مرارتي
تذكّرت أيامَ السعادة علّها              تُخفِّف من حزني وتشفي حَزازتي
وقلت لقد كُنّا وكنّا، فزادني            أسًى والتياعًا ذكرُ تلك السعادة
فحاولتُ أن أنسى، فلم تُجدِ حيلتي    ولم يكنِ النسيانُ طوعَ إرادتي
تجلَّدتُ، لَكنْ لم يُفدني تجلُّدي         شكوتُ، ولكن لم تُفدني شِكايتي
تعلّلتُ بالآمال أرقبُ وقتَها            فلم تكنِ الآمالُ غير عُلالة
وأصبح عمري بعد ذلك فضلةً        أروح وأغدو فيه من غير غاية
وعادت لياليَّ الملاحُ مناحةً           تُقام بها الأتراحُ إثرَ مناحةِ
وبُدِّل عيشي بعد صفويَ غُصَّةً      أردِّدها في الصّدر دون إساغة
ولم يبقَ لي من سلوةٍ غيرُ قبرها    إليه أوالي ما حييتُ زيارتي
يقولان: إنّا قد عهدناك قبل ذا        شجاعًا، ولكنْ أين أين شجاعتي؟!
ألا لا عزاءٌ يا خليليَّ بعدما           ألا لا عزاءٌ فاتركاني وحالتي

أهم المصادر والمراجع:

الموسوعات والكتب والمذكرات الشخصية:

1.أحمد خليل العقاد، تاريخ الصحافة العربية في فلسطين، دار العروبة للطباعة والنشر، دمشق – 1967م.
2.أحمد عمر شاهين، موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين، دائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية ـ طبعة أولى: 1992م.
3.أنيس صايغ، وأحمد مرعشلي وعبد الهادي هاشم ، الموسوعة الفلسطينية، (القسم الأول ـ 4 مجلّدات)، [المجلد الثاني]، إصدار هيئة الموسوعة الفلسطينية، دمشق ـ 1984م.
4.جميل بركات، فلسطين والشعر، دار الشروق، عمان ـ طبعة: 1989م.
5.حسين العودات وآخرون، الموسوعة الصحفية العربية، الجزء السادس ـ المجلد الأول: (الأردن، تونس، الجزائر، سوريا، العراق، الكويت، الجماهيرية، مصر، المهجر)، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس ـ 1997م.
6.حسين العودات ويسين الشكر، الموسوعة الصحفية العربية، الجزء الأول: (بلدان المشرق العربي: سورية ـ لبنان ـ فلسطين ـ الأردن)، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس ـ 1990م.
7.خليل السكاكيني، «كذا أنا يا دنيا» (سيرة ذاتية)، المطبعة التجارية، القدس، 1955م. ط2 اتحاد الكتاب الفلسطينيين، بيروت، 1982م.
8.خير الدين الزركلي، الأعلام، (8 مجلدات) ـ المجلد الثاني ـ دار العلم للملايين، بيروت ـ الطبعة الثامنة: 1999م.
9.راضي صدوق، شعراء فلسطين في القرن العشرين ـ «توثيق أنطولوجي»، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2000م.
10.د. سلمى الخضراء الجيوسي، موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر،  الجزء الثاني: النثر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1997م.
11.د. عبد الرحمن ياغي ، حياة الأدب الفلسطيني الحديث «من أول النّهضة وحتى النكبة»، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت ـ 1981م.
12.عبد العزيز سعود البابطين وآخرون، معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، النسخة الإلكترونية للمعجم: [www.almoajam.org].
13.عجاج نويهض، رجال من فلسطين، منشورات فلسطين المحتلة، بيروت ـ طبعة أولى: 1981م.
14.د. قسطندي الشوملي ، الاتجاهات الأدبية والنقدية في فلسطين، دار العودة للدراسات والنشر، القدس - 1995م.
15.د. كامل السوافيري ، الأدب العربي المعاصر في فلسطين (1860 ¬– 1960)، الناشر غير مذكور، ـ طبعة: 1987م.
16.محمد سليمان، تاريخ الصحافة الفلسطينية (1876-1976م)، مؤسسة بيسان للصحافة والنشر، قبرص – 1987م.
17.محمد سليمان، تاريخ الصحافة الفلسطينية، الجزء الأول (1876-1918م)، الجزء الثاني (الصحافة الفلسطينية والانتداب البريطاني)، الاتحاد العام للكتاب و الصحفيين الفلسطينيين والإعلام الموحد- م. ت. ف ، ط1 – مؤسسة بيسان للصحافة والنشر والتوزيع،  نيقوسيا، قبرص – 1987م.
18.د. هاشم ياغي ، حركة النقد الأدبي الحديث في فلسطين، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة - 1973م.
19.واصف جوهرية، القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية ( الجزء الأول) ـ (1918 ـ 1948)، حرره وقدم له سليم تماري، وعصام نصار، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت ـ 2005م.
20.يعقوب العودات (البدوي الملثم)، من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان ـ طبعة أولى: 1976م.
21.يوسف أيوب حداد، خليل السكاكيني، حياته، مواقفه وآثاره، تقديم أنيس صايغ، الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، بيروت ـ 1981م.
22.يوسف ق خوري، الصحافة الفلسطينية في فلسطين (1887-1948م)، الاتحاد العام للكتاب والصحفيين، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت – 1976م.

الهوامش :

1- د. سلمى الخضراء الجيوسي: موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر،  الجزء الثاني: النثر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1997م.
2- يعقوب العودات (البدوي الملثم)، من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان ـ طبعة أولى: 1976م.
3-راضي صدوق: شعراء فلسطين في القرن العشرين ـ «توثيق أنطولوجي»، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2000م.
4-عجاج نويهض، رجال من فلسطين، منشورات فلسطين المحتلة، بيروت ـ طبعة أولى: 1981م.
5- تذكر بعض المصادر أنه ولد يوم (30) كانون الثاني (يناير) 1878م، والصحيح أنه ولد العام 1878م.
6-كان والده يشتغل بالنجارة وتجارة الخشب ويجيد مع لغته العربية اللغات التركية واليونانية والروسية. 
7  -خليل السكاكيني: «كذا أنا يا دنيا» (سيرة ذاتية)، المطبعة التجارية، القدس، 1955م. اتحاد الكتاب الفلسطينيين، بيروت، طبعة ثانية: 1982م. (ص 162 و163).
8-  المصدر السابق، (ص150).
9-مدرسة صهيون: مدرسة انكليزية، كانت في طليعة المداس الخاصة في فلسطين، ولا علاقة لتسمية (صهيون) بالحركة الصهيونية، وقد عنيت هذه المدرسة بالعلم والنظام، وكانت تستقبل الطلاب الفقراء بلا مقابل.
 10- نخلة زريق (1861-1921م): ولد المعلم نخلة جريس زريق في بيروت عام 1861م، ونشأ فيها وتخرج على أساتذتها شيوخ النهضة العربية الحديثة في مدرسة بطرس البستاني. وقد كان نخلة زريق شرقياً قحاً، متعصباً لشرقيته. وكان يكره التقليد الأعمى والسطحي حتى في اللباس. ولذا ظل يلبس زيه الشرقي «بعباءته وطربوشه، رمز الوطنية والحرية والاستقلال والآباء». وعرف عن المعلم نخلة تعصبه لشرقيته وحماسته للأدب العربي والتراث الشرقي. وكان من المعتزين باللغة العربية والمعجبين بأسرار الفصاحة والبلاغة في القرآن. ومن مشاهير طلابه الفلسطينيين خليل السكاكيني، وخليل طوطح، وجريس خوري، وحبيب خوري، وجورج متى، وإبراهيم طوقان، ووصفي العنبتاوي، وبولس شحادة صاحب «مرآة الشرق»، وغيرهم.
  بعد وفاته، عام 1921، نشر تلميذه خليل السكاكيني لمحة عن حياته في مجلة «المقتطف»، عدد تشرين الثاني (نوفمبر) 1921م، ذكر فيها أبرز ملامح شخصية معلمه الراحل.
11- كان عُمْر (خليل) خمسةَ عشرَ عاماً عندما انخرط في‏ ‬سلك التدريس عام 1893م، في‏ ‬المدرسة التي‏ ‬تخرّج منها وعمل فيها خمس سنين‏.
12-جمعية الآداب الزاهرة: ‬تُعد هذه الجمعية الأولى من نوعها في‏ ‬فلسطين، وقد وقامت الجمعية بنشاطات ثقافية تناولت أهمية التربية القومية الحديثة وإحياء القومية العربية، وكان السكاكيني سكرتيرها حتى العام 1903م. ومن أبرز أعضاء الجمعية، نذكر: (عيسى العيسى، وفرج فرج الله، وأفتيم مشبك، وشبلي الجمل، وجميل الخالدي، ونخلة ترزى).
13-داوود الصيداوي: ذكره عجاج نويهض في كتابه «رجال من فلسطين» فقال: مصلح واسع العباب، خصب الذهن، بعيد المطمح، ولكنه مغمور.. عاش ومات في فلسطين حوالي السنة 1908م أو بعيد هذا بقليل ولكنه ترك وراءه تراثاً انقلابياً اجتماعياً غزيراً هو الأول من نوعه في فلسطين. من ذلك نبذ الطائفية، الدعوة إلى تحريرالفتاة بما يكفل لها التهذيب الصحيح والعلم والأدب. وكان أصدقاؤه تلامذته، ورأس تلامذته السكاكيني».
 14-  خليل السكاكيني: «كذا أنا يا دنيا»، مصدر سبق ذكره، (ص26).
 15- مجلة «الأصمعي»: مجلة اجتماعية نصف شهرية ظهرت في القدس. وصدر العدد الأول منها حاملاً تاريخ 19 آب /أغسطس و1 أيلول/سبتمبر 1908م. وهي تعتبر أول مجلة عربية صدرت في فلسطين. وقد سماها صاحبها حنا عبد الله العيسى (الأصمعي) لولعه بالأصمعي وتكن بكنيته (أبي سعيد) وقد عالجت المجلة الموضوعات الاجتماعية والسياسية والتربوية والأدبية. طبعت (الأصمعي) في القدس في مطبعة جورجي حبيب حنانيا صاحب جريدة (القدس)، أما مكاتب إدارتها فكانت في يافا. صدر من المجلة أحد عشر عدداً في مدة خمسة أشهر ونصف وتوقفت عن الصدور بعد وفاة صاحبها بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر1909م. شارك في تحرير المجلة والكتابة فيها خليل السكاكيني وإسعاف النشاشيبي.
 16- جريدة القدس: صدر العدد الأول منها في أيلول / سبتمبر 1908م.
 17- المدرسة الدستورية: أسماها مؤسسها (السكاكيني) بمناسبة اعتماد دستور الإمبراطورية العثمانية الجديد، وما إن افتتحها حتى ذاع صيتها بسبب توجهها الوطني وبسبب اعتماده منهاجاً رائداً. حيث لم يعتمد فيها نظام الدرجات، ولم يتبع أسلوب العقاب والثواب، وإنما ركز على التعليم والموسيقى والتربية البدنية. واشترك معه في تأسيسها علي جار الله وجميل الخالدي وافتيم مشبك، وكان من مزاياها أنها جمعت بين الطلاب على اختلاف المذاهب والنحل على مقاعد واحدة بدون تعرض لمذاهبهم الدينية. ولم تكن تحت رعاية طائفة دينية معينة أو مؤسسة أجنبية‏. وكانت اللغة العربية لا التركية اللغة الرسمية في‏ ‬المدرسة التي‏ ‬فتحت أبوابها أمام كافة أبناء الطوائف عرباً ويهوداً. ويشار أنه كانت بجانب المدرسة‏ «‬داخلية‏» ‬وروضة أطفال فريدة في‏ ‬نوعها‏.
18- خليل السكاكيني: «كذا أنا يا دنيا»، مصدر سبق ذكره، (ص66).
 19-د. حسيب شحادة: مقالة: «شخصيات لا تنسى،‏ ‬خليل السكاكيني‏ ‬المربّي‏ ‬الفلسطيني‏ ‬وأحد رواد القومية العربية»، الموقع الالكتروني لصحيفة «دنيا الوطن»، نشر بتاريخ: (6 تموز/ يوليو 2011م). 
20-  د. حسيب شحادة: المرجع السابق.
21-  صقر أبو فخر: مقالة: «خليل السكاكيني من التمرد إلى العلمانية»، جريدة «السفير» ـ (ملحق فلسطين)، السنة الأولى ـ العدد (4)، تاريخ النشر: (17 آب / أغسطس 2010م).
22-  الهلال: أنشأها جورجي زيدان في أول شهر أيلول / سبتمبر 1889م وما تزال تصدر حتى اليوم من القاهرة.
 23- المقتطف: مجلة شهرية صدرت في بيروت أولاً عام 1876م، وصاحبا امتيازها الدكتور يعقوب صروف (1852ـ1927م) والدكتور فارس نمر (1856ـ1951م). وفي عام 1884م انتقلا بها إلى القاهرة، واحتجبت عن الصدور في عام 1952م.
 24- السياسة الأسبوعية: جريدة صدرت في القاهرة عام 1926م وصاحب امتيازها حزب «الأحرار الدستوريين»، ورئيس تحريرها الدكتور محمد حسين هيكل (باشا).
25-  محمد سليمان، مقالة: «بورتريه.. مقهى الصعاليك بيت المثقفين الفلسطينيين»، الموقع الإلكتروني لمجلة «رؤية»: [www.idsc.gov.ps]، بلا تاريخ نشر.
 26 يذكر الأستاذ محمد سليمان في مقالته: «بورتريه.. مقهى الصعاليك بيت المثقفين الفلسطينيين»، أن المحامي إبراهيم قندلفت مستشار الرئيس لشؤون الطوائف المسيحية كتب له في رسالة بعث بها إليّه بتاريخ 9/9/2001م عن المقهى ما يلي: كنت في الستينات أعمل في الصحافة كمندوب خاص في القدس لجريدة البلاد التي كان يصدرها عبد الله العيسى. وقد زرت المقهى وكتبت تحقيقاً عنه ونشرته الجريدة في عددها الصادر بتاريخ 30 تشرين الأول 1960، ومما جاء فيه: «في القدس مقهى عريق في قدمه وفريد في نوعه ووجوه زواره، ويقع ملاصقاً لسور المدينة عند باب الخليل. ويخيم عليه دائماً جو خيالي شاعري».
  27- المرجع السابق.
 28-  المرجع السابق.
 29- واصف جوهرية: القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية (الجزء الأول) ـ (1918 ـ 1948)، حرره وقدم له سليم تماري، وعصام نصار، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت ـ 2005م.
 30- فلسطين: جريدة أسسها في مدينة يافا عيسى داوود العيسى بالاشتراك مع ابن عمه يوسف العيسى، الذي تولى رئاسة تحريرها يومئذ، وقد صدر العدد الأول منها في 1 كانون الثاني/يناير 1911م.
وكانت تصدر مرتين في الأسبوع فثلاث مرات. وفي عام 1930م صارت جريدة «فلسطين» يومية، وكان مدير إدارتها داوود بندلي العيسى. وبسبب ممارسات وعدوان العصابات الصهيونية، توقفت الجريدة عن الصدور في 7 نيسان/أبريل 1948م، ووضعت عصابات العدو الصهيوني أياديها على مطابع الجريدة اثر سقوط مدينة يافا. وقد امتازت جريدة «فلسطين» منذ صدورها وحتى السنوات الأخيرة من حياتها الطويلة بالخبرة المهنية. ويعود إليها الفضل في استحداث أبواب جديدة ومتنوعة. فقد أوجدت زاوية خصصت لمقتطفات من صحف البلدان المجاورة، بالإضافة إلى أنها أصدرت أعداداً ممتازة في عدة مناسبات اشترك في تحريرها كبار أدباء العرب أمثال: عباس محمود العقاد وخليل مطران وإسعاف عثمان النشاشيبي وخليل السكاكيني وأكرم زعيتر وحمدي الحسيني وكامل الدجاني وصبحي الخضراء  وسليمان التاجي الفاروقي.
31-  سليم تماري: مقالة: «مقهى الصعاليك وإمارة البطالة المقدسية»، مجلة «الدراسات الفلسطينية»، العدد (57)، بيروت ـ شتاء 2004م.
32-حسين العودات ويسين الشكر، الموسوعة الصحفية العربية، الجزء الأول: (بلدان المشرق العربي: سورية ـ لبنان ـ فلسطين ـ الأردن)، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس ـ 1990م.
33-  محمد سليمان: مقالة: «صحف البدايات (1904 ـ 1922م) تؤسس للنهضة الأدبية الفلسطينية»، موقع مجلة «رؤية» الإلكتروني: [www.idsc.gov.ps]، بلا تاريخ نشر.
 34- محمد سليمان  المرجع السابق.
35-  أنيس صايغ، وأحمد مرعشلي وعبد الهادي هاشم، الموسوعة الفلسطينية، [المجلد الثاني]، إصدار هيئة الموسوعة الفلسطينية، دمشق ـ 1984م.
36-  محمد سليمان، مقالة: «الصحافة حارسة بقاء اللغة وتطورها في فلسطين (1864– 1922م)»، موقع وزارة الإعلام الفلسطينية: [www.minfo.ps]، بلا تاريخ نشر.
 37- إذاعة فلسطين الأولى«هنا القدس»: انطلقت في يوم 30 آذار (مارس) 1936م، وعهدت حكومة الاحتلال البريطاني إدارة (القسم العربي) فيها للشاعر الفلسطيني الكبير إبراهيم طوقان، متوهمة بأن تعيين طوقان في هذا المنصب الكبير فيه نوع من الإغراء، وأن طوقان سوف يتمسك بمنصبه ويذعن لسياسة الاحتلال. وقد شكلت الإذاعة مفترق ثقافي وفني هام جداً في منطقة بر الشام سوريا والأردن وفلسطين بإدارة عليا بريطانية، وقد كان القسم العربي فيها رائداً في استقطاب الكثيرين من أدباء وشعراء وفنانين عرب إضافة إلى زملائهم الفلسطينيين الذين شكلوا نواة فنيه وثقافيه لم تكن الحدود السياسية العربية لها أي تأثير على ازدهار ما قدمته الإذاعة ضمن برامجها ونشاطاتها. وقد كانت تبث بثلاث لغات، هي العربية والإنكليزية والعبرية.
38-  بشار منافيخي: مقالة: «بكائيات الأدباء المقدسيين على مكتباتهم الضائعة»، الموقع الالكتروني لمجلة «الحرية» الفلسطينية: [ www.alhourriah.org]، نشر يتاريخ: (25 شباط / فبراير 2010).
39-  يوسف أيوب حداد، خليل السكاكيني، حياته، مواقفه وآثاره، تقديم أنيس صايغ، الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، بيروت ـ 1981م.
40-  المرجع السابق
41-   جميل بركات، فلسطين والشعر، دار الشروق، عمان ـ طبعة: 1989م.
42-  النسخة الإلكترونية لمعجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين: [www.almoajam.org].
43-  المصدر السابق.
44-  راضي صدوق: شعراء فلسطين في القرن العشرين ـ «توثيق أنطولوجي»، مصدر سبق ذكره.
45-  المصدر السابق.
46-  النسخة الإلكترونية لمعجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، مصدر سبق ذكره.


المقالات:

1.أوس داوود يعقوب، مقالة: «إبراهيم طوقان شاعر فلسطين الأول (1905- 1941م)»، الموقع الالكتروني لـ«ديوان العرب»: [www.diwanalarab.com]، تاريخ النشر: (04 تشرين الأول / أكتوبر 2009م).
2.أوس داوود يعقوب، مقالة: ««هنا القدس» إذاعة فلسطين الأولى: ذكريات الرواد»، جريدة «تشرين (ملحق/ أبواب)، تاريخ النشر: (12  كانون الأول / ديسمبر 2010م).
3.بشار منافيخي، مقالة: «مقهى الصعاليك في القدس»، الموقع الالكتروني لمجلة «الحرية» الفلسطينية: [www.alhourriah.org]، تاريخ النشر: (21 شباط / فبراير 2009م).
4.بشار منافيخي، مقالة: «كيف شاركت الكلمة في مقاومة الصهيونية؟»، الموقع الالكتروني لمجلة «الحرية» الفلسطينية [www.alhourriah.org]، تاريخ النشر: (10 نيسان / أبريل 2010م).
5.بشار منافيخي، مقالة: «بكائيات الأدباء المقدسيين على مكتباتهم الضائعة«، الموقع الالكتروني لمجلة «الحرية» الفلسطينية: [ www.alhourriah.org]، تاريخ النشر: (25 شباط / فبراير 2010م).
6.د. حسيب شحادة، مقالة: ««شخصيات لا تنسى،‏ ‬خليل السكاكيني‏ ‬المربّي‏ ‬الفلسطيني‏ ‬وأحد رواد القومية العربية»، الموقع الالكتروني لصحيفة «دنيا الوطن»، تاريخ النشر: (06 تموز/ يوليو 2011م). 
7.سليم تماري، مقالة: «مقهى الصعاليك وإمارة البطالة المقدسية»، مجلة «الدراسات الفلسطينية»، العدد (57)، بيروت ـ شتاء 2004م.
8.صقر أبو فخر، مقالة: «خليل السكاكيني من التمرد إلى العلمانية»، جريدة «السفير» ـ (ملحق فلسطين)، السنة الأولى ـ العدد (4)، تاريخ النشر: (17 آب / أغسطس 2010م).
9.محمد سليمان، مقالة: «الصحافة حارسة بقاء اللغة وتطورها في فلسطين (1864– 1922م)»، موقع وزارة الإعلام الفلسطينية: [www.minfo.ps]، بلا تاريخ نشر.
10.محمد سليمان، مقالة: «بورتريه.. مقهى الصعاليك بيت المثقفين الفلسطينيين»، الموقع الإلكتروني لمجلة «رؤية»: [www.idsc.gov.ps]، بلا تاريخ نشر.
11.محمد سليمان، مقالة: «صحف البدايات (1904 ـ 1922م) تؤسس للنهضة الأدبية الفلسطينية»، موقع مجلة «رؤية» الإلكتروني: [www.idsc.gov.ps]، بلا تاريخ نشر.
12.محمد منصور، مقالة: «إذاعة فلسطين الأولى ـ هنا القدس»، جريدة «القدس العربي»، تاريخ النشر: (17 آذار / مارس 2009م).

المصدر : خاص مؤسسة القدس للثقافة و التراث
عدد القراءات : 11085
2012-01-26
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث