العدو يعترف بمقتل قائد لواء جولاني متاثرا بجراحه    الكيان الصهيوني يعترف رسمياً بمقتل 13 جنديا من لواء جولاني بالشجاعية    الرئيس الامريكي سيرسل كيري للمشاركة في جهود وقف إطلاق النار    كتائب القسام تأسر الجندي الصهيوني شاؤول ارون في عملية بطولية شرق غزة     الصحة :72 شهيداً في مجزرة الشجاعية يرفع الحصيلة الى 496 شهيد 3100 جريح    مسيرة غضب برام الله دعما لغزة وتنديدا بالتنسيق الأمني    أبو أحمد: الاحتلال في ورطة وهو بحاجة إلى من يساعده للخروج من المأزق الكبير    "سرايا القدس" وقصتها مع تفجير الدبابات من الزيتون إلى رفح وبيت حانون    الجمعة.. أكبر عدد شهداء العدوان ب52 شهيداً    النخالة: نُصر على اتفاق مبادئ يضمن رفع الحصار ولا نثق بـ "إسرائيل"
اليوم : 2014/07/31
القدس في 31/7
اخترنا لك
المزيد
نشاطات المؤسسة
ندوات وأمسيات
مهرجانات ومؤتمرات
معارض فنية
إصدارات
آداب وفنون
الشعر
القصة والرواية
المسرح والسينما
الفنون التشكيلية
أدب النكبة
أدب الأسرى
المقالة
عين على فلسطين
دراسات ومقالات
تاريخي وجغرافي
عائدون
دليل القدس الثقافي
القدس اليوم
تاريخ القدس
آثار وعمران
القدس في عين الأدب
رواد مقدسيون
التراث الشعبي الفلسطيني
الأغنية الشعبية
الأمثال والمعتقدات
الحكاية
العادات والتقاليد
الزي
الصناعات اليدوية
المقالة التراثية
قضايا وآراء
من وحي القرآن
أعلام وعلماء
أحسن القَصَص
الشباب والإبداع
الشعر
النثر
الفنون التشكيلية
 
هل تعتقد أن أسر الجندي الصهيوني شاؤول أرون سيجبر الاحتلال على الرضوخ لشروط المقاومة






نتائج التصويت تصويتات سابقة
واحة الأدب والفن 
ذاكرة الشعر.. ذاكرة الوطن..الشاعر عز الدين المناصرة
بقلم الشاعر الناقد محمود حامد / خاص مؤسسة القدس للثقافة والتراث

... تعلو قيمة الكلمة بقدر ما تشكّله من حيّز تتموضع فيه ضمن موقعها اللّائق والذي يتحكّم به المبدع والمفكّر والأديب بحيث تصبح لغة الكلمة لغة خاصّة، وخاصّة بمنطق فقه اللغة، والتي هي أمّ اللّغات، لغة عربيّة صافية كالشّهد، شفّافة كالنّدى، عذبة لتستقرّ بسحر عذوبتها وبيانها عبر هذا الفلك الكونيّ، والذي بدأ معماره الإبداعي بدءاً من تداول الناس لتلك اللغة الخالدة...

من المفترض أنّ الشعر يمثّل القيمة العليا المطلقة في لغتنا... العربيّة، بعد القيمة العليا المطلقة لكتاب الله العظيم، وكما ذكرنا في دراسة سابقة، فإذا كانت رسالة الأنبياء وحياً يوحى، فإنّ رسالة الشعراء إيحاءً يوحى كذلك، فالشعر لا يأتي هكذا لكلّ من هبّ ودبّ، إنّما هي خصوصية ملهمة لمبدعيها الذين وهبوا قدرة الإشتغال عليها بفطرة الإيحاء ثم بعمق ثقافة المبدع... يصل هذه بتلك، ويؤالف بينهما، ويخرج بعد ذلك بذاك النّسيج المبهر والذي يدعى (الشعر) ومنه تخرج القصيدة تلو القصيدة لتشكّل خصوصية ذاتها/ ذات مبدعها وجوهر كينونته المفردة... عندما يكون شاعراً حقيقياً، ومبدعاً، وملهماً، وذاك أصبح نادراً، وبقلّةٍ نادرة، وأمّا ما نراه الآن يغمر السّاحة بفوضاه، وهباب رماده، وغباره العاصف فلا علاقة له بالشعر.. لا من قريب، ولا من بعيد. واستكمالاً لدراستنا المتعاقبة عن شعراء فلسطين للتوثيق والذكرى فدراستنا اليوم تقف عند الشاعر عز الدين المناصرة...
والشاعر عز الدين المناصرة: من خلال:
نبذة عن سيرته الذاتية والإبداعية، ونماذج من قصائده والبحث في منجزه الشعريّ.. هو: من:
-مواليد محافظة الخليل بفلسطين في 11/4/1946
-حصل على شهادة الدكتوراه (PH.D) في الأدب المقارن – جامعة صوفيا، 1981.
-يعمل منذ يوليو 1995 – أستاذاً مشاركاً بجامعة فيلادلفيا الأردنية.
-عاش متنقلاً في البلدان التالية:
1)فلسطين (1946-1964).
2)الأردن (1970-1973).
3)لبنان (1973-1977).
4)بلغاريا (1977-1981).
5)لبنان (1981-1982).
6)تونس (1982-1983).
7)الجزائر (قسنطينة) (1983-1987).
8)الجزائر (تلمسان) (1987-1991).
9)الأردن (1991-...).
... صدرت له المجموعات الشعرية التالية:
1.يا عنب الخليل 1968 – القاهرة.
2.الخروج من البحر الميت – 1969، بيروت.
3.قمر جرش كان حزيناً – 1974، بيروت.
4.بالأخضر كفناه – 1976، بيروت.
5.جفرا، 1981، بيروت.
6.كنعانيادا، 1983، بيروت.
7.حيزية – 1990، عمان.
8.رعويات كنغانية – 1991 قبرص.
9.لا أثق بطائر الوقواق – 1999 فلسطين.
10.مجلد الأعمال الشعرية الكاملة – (725 صفحة)، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1994 (الطبعة الرابعة).
وصدر له وعنه:
-(باللغة الفرنسية): مختارات من شعره بعنوان (رذاذ اللغة)، ترجمة محمد موهوب وسعد الدين اليماني، صدرت عن دار سكامبيت، 1997، فرنسا.
-و (باللغة الفارسية): مختارات من شعره بعنوان (صبر أيوب)، ترجمة موسى بيدج، طهران، 1997، كما صدرت له الكتب النقدية التالية:
1)الفن التشكيلي الفلسطيني، بيروت، 1975.
2)السينما الإسرائيلية في القرن العشرين، بيروت، 1975.
3)(جمع وتحقيق) الأعمال الكاملة للشاعر الفلسطيني الشهيد عبد الرحيم محمود، دمشق، 1988.
4)المثاقفة والنقد المقارن، عمان، 1988.
5)الجفرا والمحاورات (قراءة في الشعر اللهجي بفلسطين الشمالية)، عمان، 1993.
6)جمرة النص الشعري، عمان، 1995.
7)المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، 1999، عمان.
جوائز وأوسمة:
1)وسام القس، 1993، فلسطين.
2)جائزة غالب هلسا للإبداع الثقافي، 1994، الأردن.
3)جائزة الدولة التقديرية في الأدب، 1995، الأردن.
4)جائزة (سيف كنعان)، 1998، فلسطين.
وهذه نماذج من قصائده سنتطرق لها ضمن دراستنا هذه، والخاصّة، به وبشعره:
قصيدة (وجهة نظر):
قال لي 
عن زبد البحر 
بقايا الكلام 
هو يومئ للنرجسة 
موضع غمازة الخد 
أنظر إلى مشية الفارسة 
قال لي أنه قارئ الشد 
أكتب عن الخنفساء 
تهرش أطرافك الواهية. 
عن القز والنحل، أكتب عن الساقية. 
في مكاتبها الأبنوس تنم لكي تطعم المتعبين 
عن الطبل والزمر أكتب عن الحاشية. 
تشعلق قلبي طيور الخيام 
أخي، ترجموك إلى كومة من عظام 
أكتب عن الخنفساء 
وهي تدخل في الليل فوق سريرك 
تهرش أطرافك الواهية. 
قال لي - وهو يومئ للراعية: 
عن القز والنحل، أكتب عن الساقية. 
- أراه: لن تتعب الماشية 
في مكاتبها الأبنوس تنم لكي تطعم المتعبين 
قال: وانظر لقبعة الجنرال الموشاة بالمادحين 
عن الطبل والزمر أكتب عن الحاشية. 
قلت : مهلاً
تشعلق قلبي طيور الخيام 
أخي أيها الثلج في طرقات النعاس 
أخي، ترجموك إلى كومة من عظام 
وأنا يانع مثل نعناع مريام صعب المرام.
قصيدة: (مفاوضات):
الينابيع والورد كانت وهشت لمقدمها وانحنت
للرصين
في جبال اليقين
بعشب يغطي تصحر أفئدة في الصقيع.
حيث الرخام العريق
كانت التينة النبوية تهذي
في السلاسل خروبة وشوشت جارة الماء في الليل
زغرغتها العصافير فانفلقت فلقتين
هوت في البقيع.
تتلولح مفتونة في فضاء البراري العتيقة
تجهز أكواب فرحتها، ليلة الأقحوان.
يطرزن عرقا من السعف فوق الصدور
كانت السعفة المائلة
كان شيخ يقص الروايات في ساحة البئر
وعن عشبة المريمية حيث تخبأ فيها
كانت المطبعة
الينابيع والورد كانت وهشت لمقدمها وانحنت
في كمال غلالتها في الربيع
تتقصع سيدتي الغالية
عندما وز من جهة الرمل هذا الرصاص الجديد
حسدتها طيور الحديد.
كانت الأمهات
يطرزن عرقاً من السعف فوق الصدور
يهاهين فوق شواهدهم في الخلاء
كانت السعفة المائلة
تجرجرني في الكلام عن النبعة الجارية.
كان شيخ يقص الروايات في ساحة البئر
عن غضب البحر: زلزالة في الضلوع
وعن عشبة المريمية حيث تخبأ فيها
يسوع
كانت المطبعة
تحرك أسنانها بالمناشير قرب الحدود.
الينابيع والورد كانت وهشت لمقدمها وانحنت
عندما هبطت تحمل الشمع في درج الغرفة العالية
في كمال غلالتها في الربيع
قالت الدالية:
تتقصع سيدتي الغالية
بكمال غلالتها.... وأمام الجميع
عندما وز من جهة الرمل هذا الرصاص الجديد
هوت في الينابيع في مرمر التجربة
حسدتها طيور الحديد.
قصيدة: (جفرا):
أرسلتْ لي داليةً .. وحجارةً كريمة
مَنْ لم يعرفْ جفرا ... فليدفن رأْسَهْ
من لم يعشق جفرا ... فليشنق نَفْسَهْ
فليشرب كأس السُمِّ العاري يذوي , يهوي ... ويموتْ
جفرا جاءت لزيارة بيروتْ
هل قتلوا جفرا عند الحاجز, هل صلبوها في تابوت ؟؟ !!
**
جفرا أخبرني البلبلُ لّما نَقَّر حبَّاتِ الرمِّانْ
لّما وَتْوَتَ في أذني القمرُ الحاني في تشرينْ
هاجتْ تحت الماء طيورُ المرجانْ
شجرٌ قمريٌّ ذهبيٌّ يتدلّى في عاصفة الألونْ
جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
هل قتلوا جفرا.. قرب الحاجز هل صلبوها في التابوت ؟؟
**
تتصاعدُ أُغنيتي عَبْر سُهوب زرقاءْ
تتشابه أيام المنفى، كدتُ أقول :
تتشابه غابات الذبح هنا وهناك .
تتصاعد أغنيتي خضراء وحمراءْ
الأخضر يولد من الشهداء على الأحياء
الواحةُ تولد من نزف الجرحى
الفجرُ من الصبح إذا شَهَقَتْ حبّاتُ ندى الصبح المبوحْ
ترسلني جفرا للموت، ومن أجلك يا جفرا
تتصاعدُ أغنيتي الكُحيَّلة.
منديلُكِ في جيبي تذكارْ
لم أرفع صاريةً إلاَّ قلتُ : فِدى جفرا
ترتفع القاماتُ من الأضرحة وكدتُ اقولْ :
زَمَنٌ مُرٌّ جفرا ... كل مناديلك قبل الموت تجيءْ
في بيروت ، الموتُ صلاةٌ دائمةٌ والقتل جريدتُهُمْ
قهوتُهمْ ، والقتل شرابُ لياليهمْ
القتل اذا جفَّ الكأس مُغنّيهمْ
وإذا ذبحوا ... سَمَّوا باسمك يا بيروت .
سأعوذُ بعُمّال التبغ الجبليّ المنظومْ
هل كانت بيروتُ عروساً ،هل كانت عادلةً ... ليست بيروتْ
إنْ هي إلاّ وجع التبغ المنظومْ
حبَّاتُ قلادته انكسرتْ في يوم مشؤومْ
إنْ هي إلاّ همهمة لصيّادين إذا غضب البحر عليهمْ
إنْ هي الاّ جسد إبراهيم
إنْ هي الاّ ابناؤك يا جفرا يتعاطون حنيناً مسحوقاً في فجرٍ ملغومْ
إنْ هي الاّ أسوارك مريامْ
إنْ هي الاّ عنبُ الشام
ما كانت بيروت وليستْ ، لكنْ تتواقد فيها الأضدادْ
خلفكِ رومٌ
وأمامكِ رومْ. !!!
**
للأشجار العاشقة أُغنّي.
للأرصفة الصلبة ، للحبّ أُغنّي .
للسيّدة الحاملة الأسرار رموزاً في سلَّة تينْ
تركض عبر الجسر الممنوع علينا ، تحمل أشواق المنفيينْ
سأغني .
لرفاقٍ لي في السجن الكحليّ ، أُغني
لرفاقٍ لي في القبر، أغني
لامرأةٍ بقناعٍ في باب الأسباط ، أغني
للعاصفة الخضراء ، أغني
للولد الاندلسيّ المقتول على النبع الريفيّ ، اغنّي .
لعصافير الثلج تُزقزقُ في عَتَبات الدورْ
للبنت المجدولة كالحورْ
لشرائطها البيضاءْ
للفتنة في عاصفة الرقص الوحشيْ
سأغنّي .
هل قتلوا جفرا ؟؟
الليلةَ جئنا لننام هنا سيّدتي ... يا أُمَّ الأنهارْ
يا خالة هذا المرج الفضيْ
يا جدَّة قنديل الزيتونْ
هل قتلوا جفرا ؟؟
الليلة جئناكِ نغّني .
للشعر المكتوب على أرصفة الشهداء المغمورين ، نُغنّي
للعمّال المطرودين ، نغّني
ولجفرا ... سنُغنّي .
جفرا ... لم تنزل وادي البادان ولم تركضْ في وادي شُعَيبْ
وضفائرُ جفرا ، قصّوها عن الحاجز ، كانت حين تزور الماءْ
يعشقها الماء ... وتهتز زهور النرجس حول الاثداء
جفرا ، الوطن المَسْبيْ
الزهرةُ والطلْقةُ والعاصفة الحمراءْ
جفرا...إنْ لم يعرفْ من لم يعرفْ غابة تُفَّاحٍ
ورفيفُ حمامٍ... وقصائد للفقراءْ
جفرا...من لم يعشق جفرا
فليدفنْ هذا الرأس الاخصر في الرَمْضاءْ
أرخيتُ سهامي ، قلتُ : يموتُ القاتل بالقهر المكبوتْ
منْ لم يخلع عين الغول الاصفر ... تبلعُهُ الصحراء .
جفرا عنبُ قلادتها ياقوتْ
جفرا ، هل طارت جفرا لزيارة بيروت ؟
جفرا كانت خلف الشُبَّاك تنوحْ
جفرا ... كانت تنشد أشعاراً ... وتبوحْ
بالسرّ المدفونْ
في شاطئ عكّا ... وتغنّي
وأنا لعيونكِ يا جفرا سأغنّي
سأغنّي
سأُغنّي .
لصليبكِ يا بيروتُ أُغنّي.
كانتْ ... والآنَ: تعلّقُ فوق الصدر مناجل للزرعِ وفوق
الثغر حماماتٌ بريّةْ.
النهدُ على النهدِ، الزهرةُ تحكي للنحلةِ ، الماعز سمراء،
الوعلُ بلون البحر، عيونكِ فيروزٌ يا جفرا.
وهناك بقايا الرومان: السلسلةُ على شبكة صليبٍ ... هل
عرفوا شجر قلادتها من خشب اليُسْرِ وهل
عرفوا أسرار حنين النوقْ
حقلٌ من قصبٍ، كان حنيني
للبئر وللدوريّ إذا غنَّى لربيعٍ مشنوقْ
قلبي مدفونٌ تحت شجيرة برقوقْ
قلبي في شارع سَرْوٍ مصفوفٍ فوق عِراقّية أُمّي
قلبي في المدرسة الغربيّةْ
قلبي في النادي، في الطلل الأسمر في حرف نداءٍ في السوقْ.
جفرا، أذكرها تحمل جرَّتها الخمرية قرب النبعْ
جفرا، أذكرها تلحق بالباص القرويْ
جفرا، أذكرها طالبةً في جامعة العشّاقْ.
من يشربْ قهوته في الفجر وينسى جفرا
فَلْيدفنْ رأسَهْ
مَنْ يأكلْ كِسْرتَهُ الساخنة البيضاءْ
مَنْ يلتهم الأصداف البحرية في المطعم ينهشُها كالذئبْ
من يأوي لِفراش حبيبتهِ، حتى ينسى الجَفْرا
فليشنقْ نفَسَهْ.
جفرا ظلَّتْ تبكي، ظلَّتْ تركض في بيروتْ
وأبو الليل الاخضرِ، من أجلكِ يا جفرا
يشهقُ من قهرٍ شهقتَهُ... ويموت .!!!
قصيدة (بالأخضر كفنّاه):
بالأخضر كفناه بالأحمر كفناه
بالأبيض كفناه بالأسود كفناه
بالمثلث والمستطيل بأسانا الطويل
نزف المطر على شجر الأرزيل ذكراه وعلى الأكتاف حملناه
بكت النزل البيضاء لمرآه
دمه ينزف والبدوي تنتظر الأيام
دمه ينزف زغرد سرب حمام
والبدوية تنتظر حبيبا سيزور الشام
بالأخضر كفناه بالأبيض كفناه
بالأسود كفناه بالأحمر كفناه
كان خليلاً من صيدون حمصياً من حدروب
بصرياً من عمان وصعيدياً من بغداد
كان جليلياً من حورام
كان رباطياً من وهران
مطر في العينين وتحت القلب دفناه
*
... عز الدين المناصرة شاعر يغني قارئه بمجموعة من الأفكار والعناوين المهمّة يضمنها في قصائده، بحيث تغدو البعد الأعمق في تلك القصائد، فلا تلتقط آثارها ودلالاتها من القراءة الأولى، أو المرور العابر على أشعاره، وربّما تمثل هذه إشكالية لدى بعض القرّاء، خاصّة عندما ينتقل القارئ من جمل المغنى الشعريّ، وبغتةً يجد نفسه أمام مدلولٍ ترميزي – كاريكاتوري – مقصود – استهجاناً لواقع لا يمتّ مطلقاً لدلالات تاريخية – عروبية – لم نعشها – ولكننا سمعناها مرويّاتٍ منقولة عن !؟! أو مكتوبة عن !؟! وعندما نقرأ الوجع المرّ في تاريخنا الرّماديّ المعاصر ننسف الأشياء الوهميّة الجميلة التي كتبها تاريخاً: رواةٌ طغاةٌ مارقون، ونرفع صوتنا بحدّة: الحقائق والوقائع التي نحياها شيء، والتجميل التاريخي الواهي لتلك الحقائق والوقائع شيء آخر تماماً كتلك الصّور المتضادة المتنافرة في قصائد الشاعر مناصرة والتي تكشف عن مذهل ما نعيش ونرى ثم نكتب: ظاهراً جمالياً محضاً وشفّافاً كالبلّلور النقي، وجوهراً رمادياً ضارباً للسّواد، وعمق المعاناة التي نعيشها، لو مرّت على جبل لقصمته شظايا، وقذفته غباراً عابراً في عاصفة ريح عابرة.. هكذا تمثلنا الواقع المذهل في قصائد شاعر فلسطيني خلط الشفيف بالمرير، والجمال بالتعاسات المارقة ليضع القارئ أمام تساؤل جارح مثير: ما هذا!!؟
ولتوضيح ذلك نقف عند مشهد من قصيدة: (وجهة نظر) والتي يبدؤها الشاعر مغناةً شفّافة، وينهيها مأساةً مروعةً مقصودة، حيث يقول:
قال لي
عن زبد البحر
بقايا كلام
وهو يومئ للنرجسة
وموضع غمازة الخد
أنظر إلى مشية الفارسة
قال لي أنّه قارئ الشد
أكتب عن الخنفساء
تهرش أطرافك الواهية 
عن القّز والنّحل، أكتب عن الساقية.
في مكاتبها الأبنوس تنمّ لكي تطعم المتعبين 
عن الطبل والزّمر أكتب عن الحاشية.
تشعلق قلبي طيور الخيام
أخي، ترجموك إلى كومة من عظام
أكتب عن الخنفساء
وهي تدخل في الليل فوق سريرك
تهرش أطرافك الواهية.
قال لي - وهو يومئ للرّاعية:
عن القّز والنّحل، أكتب عن السّاقية.
- أراه: لن تتعب الماشية 
في مكاتبها الأبنوس تنمُّ لكي تطعم المتعبين 
قال: وانظر لقبّعة الجنرال الموشّاة بالمادحين 
عن الطّبل والزّمر أكتب عن الحاشية.
قلت: مهلاً
تشعلق قلبي طيور الخيام
أخي أيّها الثلج في طرقات النّعاس
أخي، ترجموك إلى كومةٍ من عظام
وأنا يانع مثل نعناع مريام صعب المرام.
*
1)    هذه القصيدة والتي تحمل عنوان: (وجهة نظر): هي قصيدة إشكاليّة كقصائد الشاعر على وجه العموم، وهي تنقسم كنصّ مركب إلى حواريات نفسيّة متعددة، ويتداخل القطع فيها، والتضاد الرؤيوي بين الشاعر وذاته... بين الصوت والصّدى، بين الفعل الجمالي، وهو المظهر الخارجي للقصيدة، والمظهر الدّلالي، وهو الوجع والمرارات المتماثلة بالجوهر الخفي المنتهك والمكسور بحدّة.
2)    فالجملة الأولى وهي جوهر القصيدة، وانعكاسات الحركة النفسية فيها كان يمكن تركيبها على الشكال التالي:
قال لي
عن زبد البحر
بقايا كلام
عن القزّ والنّحل
عن الطبل والزّمر والحاشية...
*
أكتب عن الخنفساء
تهرش أطرافك الواهية
أكتب عن السّاقية
في مكاتبها الأبنوس تنمّ لكي تطعم المتعبين
أخي ترجموك إلى كومةٍ من عظام
قال: وانظر لقبعة الجنرال الموشّاة بالمادخين
3)ثم أقحم بعض الجماليات ليرى قارئه:
-الواقع المتخيل والمفترض أن يعاش
-والواقع المرير على أرض الواقع
حيث يقول:
وهو يومئ للنّرجسة
وموضع غمازة الخد
أنظر إلى مشية الفارسة
تشعلق قلبي طيور الخيام
4)القصيدة تحمل مرارة السخرية الحادّة تجاه المواقف، والأشخاص الذين يمثلون الغالبية التي انجرفت للحضيض، والهاوية، ومن بشاعة المرارة والمهزلة والسخريّة أنها: أصبحت متنفذة تتحكّم بمقاليد الأمور والناس (عامة الشعب).
5)قد تتقزز نفس القارئ من الخنفساء وما شابه، ولكن ذلك مقصود جداً من الشاعر والذي ربط بين الخنفساء والرّعاع بهذه الصّور المقززة للتشابه المطلق بين : تلك وهؤلاء من الوضاعة والهامشيّة!!!
6)التطرق (الجانبي) لبعد النفس الجمالي، طارئ وعابر، حيث في هذا العالم الموبوء لم يعد هناك مكان للجمال، والبهاء، وعذوبة الأشياء، لذا أدرجت جملة:
وهو يومئ للنرجسة
وموضع غمازة الخد
للدلالة على افتقاد الجماليات الرائعة أمام طغيان القبح الضّاري على الواقع المرير البائس.
7)هكذا تشكل القصيدة وجهة نظر معمّقة عن الشاعر المناصرة، ومناخه الشعري العام، وفي الختام: فكلّ شاعر فلسطينيّ جزء من تلك اللوحة التعبيرية الخالدة المسماة فلسطين... لوحة موشاة بفسيفساء خارقة: اسماً وموقعاً وقصيدةً، واللوحة هي: هذا التشكيل الرائع بين فلسطين وأبنائها، وفلسطين وشعرائها الرائعين.. لوحة الأبد الباقية.
المصدر : خاص مؤسسة القدس للثقافة والتراث
عدد القراءات : 232
2013-05-11
إلى الأعلى إرسال لصديق PDF طباعة إضافة تعليق
 
 
© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة القدس للثقافة والتراث